* 2 - الرسول والدعوة .
1 - الرسول :
بعث صالح عليه السلام وكان يومئذ غلام حدث ( 9 ) وروي أنه بعث وهو ابن
ست عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ مائة وعشرين سنة ( 10 ) وذكر ابن الأثير في
الكامل أنه بعث وهو ابن ثلاثين سنة ، ومات وهو ابن ثمان وخمسون سنة ( 11 )
ورواية بعثه وهو غلام رواها غير واحد ، وهناك روايات ذكرت أن دعوة صالح عليه
السلام كانت عشرين سنة ، وهذه مدة غير كافية لنسيان ثقافة خروج الناقة من
الصخرة . ومن المعروف أن معجزة الناقة أدت إلى إيمان العديد وعلى رأسهم
رئيس القوم ( 12 ) . أما الرواية التي نصت على أن صالحا عليه السلام بعث وهو
غلام أو ابن ست عشرة سنة وأنه لبث فيهم حتى بلغ مائة وعشرين سنة ، فهي
تستقيم مع الأحداث لأن المدة كافية لظهور أجيال ترى في الناقة عادة مألوفة ، ولا
تراها كمعجزة كما رآها الجيل السابق ، ومع هذه الأجيال تدور معارك العقيدة ،
بين معسكر الحق ومعسكر الشذوذ الذي يسهر عليه آباء الانحراف الذين لم يؤمنوا
برسالة صالح وتمسكوا بذيول الآباء . فالناقة كانت في الحقيقة حجة على
جيلين . جيل طلب الآية . وجيل لم يطلب الآية ولكنه رآها وهو يشب بين القوم .
الجيل الأول آمن منه من آمن وعاش في ثقافة المعجزة ، أما الجيل الثاني فجاء
يسمع ثقافة المعجزة وثقافة الصد عن السبيل ، وهو مخير بين هذا وذاك . إما أن
يكون مع الناجين . وإما أن يكون امتدادا لأجيال لن تلد إلا فاجرا كفارا وحينئذ
يكون عذاب الاستئصال .
بعث صالح عليه السلام وهو غلام . وبعث الله تعالى صالحا في هذا السن
معجزة في حد ذاتها . ليرى فيه القوم رجاحة العقل في زمن عز فيه أن يرى عاقل
تنجبه ثقافة الجوع والخوف والصخور ، وصالح عليه السلام كان من بيت شرف
هامش
( 9 ) مروج الذهب / المسعودي : 47 / 2 .
( 10 ) الأنبياء / العاملي : 104 .
( 11 ) الفتح الرباني : 46 / 20 .
( 12 ) مروج الذهب : 47 / 2 ، ابن كثير : 228 / 2 ، تفسير الميزان : 315 / 10 .