الأعراف ، هود ، الحجر ، الشعراء ، النمل ، فصلت ، الذاريات ، النجم ،
القمر ، الحاقة ، الشمس .
* 1 - في خيام الانحراف :
قال تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 2 )
ويقول عز وجل : ( وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان
أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ) ( 3 ) لقد كانت البداية هدى ،
وهذا الهدى غزته ثقافة الجودي ، ثقافة ما بعد الطوفان التي قامت على أعمدة
التوحيد ، وعندما انطلقوا لإقامة مجتمعاتهم الجديدة . كانت الفطرة في أعماقهم
تدلهم على طريق الصواب . وبالجملة . عرفهم الله الحق وما يؤدي إليه والباطل
وماذا يترتب عليه . فمن هنا كانت دائرة الاستبصار ، ولكن دائرة الاستبصار هذه
انطفأت في صدور الذين كفروا . وذلك بعد أن زين لهم الشيطان أعمالهم واتبعوا
أهواءهم . وعلى هذا كانت دائرة العمى ، وعندما جاءهم رسول من ربهم كي
يعيدهم إلى دائرة الاستبصار ، صدوا عن سبيل الله ، وإلى هنا شق القوم طريقهم
في اتجاه الاستئصال والله غني عن العالمين ، وطريق ثمود نحو الاستئصال هو
نفسه طريق عاد . بكل شعاراته وأعلامه ، لقد رفضت ثمود ما رفضته عاد ، فمن
خيمة الشذوذ والانحراف رفضوا الرسول البشر . . يقول تعالى : ( إذ جاءتهم
الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة
فإنا بما أرسلتم به كافرون ) ( 4 ) وفي احتجاجهم على نبيهم صالح عليه السلام
قالوا له : ( ما أنت إلا بشر مثلنا ) ( 5 ) . لقد أمسكوا بذيل الآباء في رفض البشر
الذين يدعونهم إلى عبادة الله وحده ، رغم أنهم يحملون المعجزات التي تؤيد
دعواهم ، وذلك لأنهم يشاركونهم في البشرية . هذا في الظاهر . أما الحقيقة
فلأنهم يروا أنفسهم أفضل من الأنبياء ، من حيث أنهم يمتلكون الأموال والأولاد
والأنعام وزينة الحياة الدنيا . ولديهم العتاد والجموع وهذا ما لم يتوفر للأنبياء ،
هامش
( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 17 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 38 .
( 4 ) سورة فصلت ، الآية : 14 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآية : 159 .