عليك الخير والشر . لا تدري أيهما تركب ( 3 ) ومن الخطأ الشائع أن تاريخ الإسلام
هو نفسه تاريخ المسلمين . ولهذا ظن العديد من الباحثين أن نقد تاريخ المسلمون
هو نقد لتاريخ الإسلام . ونحن نقول : أن تاريخ الإسلام في الرسالة الخاتمة هو
حركة الرسول ودعوته . وهذا التاريخ امتداد طبيعي لتاريخ الدعوة منذ عهد نوح
وآل إبراهيم وآل عمران عليهم السلام . تاريخ الإسلام هو نفسه تاريخ الفطرة
النقية التي لم تحيد عن الصراط المستقيم . وعلى امتداد هذا التاريخ لا تجد إلا
نصر الله قال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم
الأشهاد ) ( 4 ) وتاريخ الإسلام فيه الابتلاء والصبر والنصر . قال تعالى : ( أم
حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء
والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله . ألا إن نصر
الله قريب ) ( 5 ) فتاريخ الإسلام تقام فيه الحجج على الذين كفروا . وتكافح فيه
الفطرة النقية معسكر الانحراف . أما تاريخ المسلمين فهو يتعلق بحركة المسلمين
فما كان منه منطبقا مع آيات الكتاب وحركة الرسول فهو من تاريخ الإسلام . أما ما
خرج منه من دوائر الحقد والحسد والاستكبار فلا علاقة للإسلام به . ويبحث عن
أصوله في فقه الإغواء والتزيين . تماما كبني إسرائيل . فهم عندما ساروا مع
موسى عليه السلام في اتجاه البحر وعبروا معه . كانوا يدونون بذلك تاريخ
الإسلام ، وعندما عبدوا العجل وأرجلهم لم تجف بعد من ماء البحر ، كانوا
يدونوا تاريخ بني إسرائيل ولا علاقة للإسلام بهذا التاريخ . لذا نجد هارون عليه
السلام يقول لموسى عليه السلام عندما سأله عن هذا الانحراف وعاتبه : ( إني
خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) ( 6 ) لقد وضعهم في دائرة حركتهم التي
تحمل العنوان الذي اشتهروا به بين الأمم " بني إسرائيل " . ولم يضعهم في دائرة
الإسلام . وكان موسى عليه السلام قد قال لهم وهم تحت المظلة الفرعونية ( يا
قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) ( 7 ) إن حركة الفطرة ضد
هامش
( 3 ) أسد الغابة : 1 / 468 .
( 4 ) سورة غافر ، الآية : 51 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 214 .
( 6 ) سورة طه ، الآية : 94 .
( 7 ) سورة يونس ، الآية : 84 .