المقدمة
الحمد لله رب العالمين . وصلوات الله وسلامه على محمد النبي الأكرم
المبعوث بالشريعة الخاتمة وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداهم إلى يوم الدين .
وبعد :
لقد حث كتاب الله تعالى على التدبر في الكون والنظر في تاريخ الأمم
السابقة وفحص حركة هذه الأمم والعوامل التي أدت إلى نهاية أجلها . قال
تعالى : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ) ( 1 ) فالأجل في هذه الآية الكريمة . أضيف إلى الأمة إلى الوجود
المجموعي للناس . فكما أن هناك أجل محدد ومحتوم لكل فرد . فكذلك هناك
أجل آخر وميقات آخر للوجود الاجتماعي لهؤلاء الأفراد . للأمة بوصفها مجتمعا
ينشئ ما بين أفراده العلاقات والصلات القائمة على أساس مجموعة من الأفكار
والمبادئ . فهذا المجتمع الذي يعبر عنه القرآن الكريم بالأمة . له أجل . له
موت . له حياة . له حركة . وكما أن الفرد يتحرك فيكون حيا ثم يموت . كذلك
الأمة تكون حية ثم تموت . وكما أن موت الفرد يخضع لأجل ولقانون ولناموس .
كذلك الأمم أيضا لها آجالها المضبوطة ( 2 ) من أجل هذا نبه كتاب الله الحاضر لكي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 34 .
( 2 ) المدرسة القرآنية / باقر الصدر : ص 56 .