ينظر إلى أطلال الجهد البشري في الماضي . ليتجه نحو المستقبل وهو على علم
بالانحراف وما يترتب عليه . ويعلم أن نصر الله لقريب ولكن نصر الله له طريق .
وما عليه إلا أن يهتد إلى هذا الطريق . وبقدر ما يكون المثل الأعلى للجماعة
البشرية صالحا وعاليا وممتدا تكون الغايات صالحة وممتدة . وعلى امتداد
الصلاح يكون نصر الله ، وبقدر ما يكون هذا المثل الأعلى محدودا أو منخفضا
تكون الغايات المنبثقة عنه محدودة ومنخفضة أيضا ولا يترتب على هذا إلا فتن
وعذاب وهلاك .
وعلى امتداد هذا الكتاب قمنا بتسليط الضوء على الفقه الشيطاني الذي
أنجب جميع المثل العليا المنخفضة التي واجهت أنبياء الله ورسله على امتداد
التاريخ الإنساني . وكيف واجه الأنبياء هذا الصد عن سبيل الله وهذا الانحراف .
ومادة هذا البحث طرحت بين يدي القرآن الكريم . وأجوبتها جاءت من القرآن
الكريم . فالقرآن هو الطريق الوحيد للحصول على الخطوط الأساسية التي عليها
جرت حركة هذه الأمم . ولقد اعتمدنا على العديد من التفاسير لكشف أعماق هذه
الخطوط الأساسية وتقديمها للقارئ ليقف بيسر على صفحة الماضي وينطلق
بيسر إلى المستقبل إذا شاء ذلك . وفي البداية نقول أنه مما تبين لنا خلال هذا
البحث أن حركة الشيطان لم تكن فقط في دورات المياه كما قيل لنا . وإنما كانت
حركة مضبوطة منذ طرده الله ولعنه . وهذه الحركة عمودها الفقري ينطلق من رفضه
السجود لآدم . فقوله : ( أنا خير منه ) أرسى قاعدة التحقير التي رفعها
المستكبرين ضد البشرية على امتداد التاريخ الإنساني . وحركة الاستكبار على
امتداد التاريخ طويت صفحتها ليس من أجل إصابتها بالشيخوخة كما يقول البعض
في أسباب سقوط الدول . وإنما طويت صفحتها في دائرة العذاب . عندما رفض
أصحابها السجود لله كما أراد الله . وخلال هذا البحث قمنا بطرح ما قصه القرآن
عن الأمم السابقة وحتى الرسالة الخاتمة . وعند الحديث عن الرسالة الخاتمة
ألقينا بعض من الضوء على أحداث ما سمي " بالفتنة الكبرى " . تلك الأحداث
التي يتجنب العديد من الباحثين الخوض فيها . في حين أنهم أمروا بالنظر في
الماضي حتى لا ينطلقوا إلى المستقبل وعلى عقولهم بصمات هذه الفتن وهم لا
يعرفون أهي بصمات حق . أم بصمات انحراف . وعلى هذا يقعوا في الفتنة
الأشد من التي اجتنبوها سأل رجل حذيفة : أي الفتن أشد ؟ قال : أن يعرض
الانحرافات الكبرى — صفحة 8
مساهمون: سعيد أيوب
ص٨