واللطف والحنان واستعمال اللين والإخلاص في أقواله مع قومه ( 13 ) وكان هود عليه
السلام من قبيلة يقال لها الخلود وكان من أوسطهم نسبا ( 14 ) وأصبحهم وجها ،
وكان في مثل أجسامهم أبيض بادي العنفقة طويل اللحية ، وكان عليه السلام ينذر
قومه ، ويحذرهم بأس الله ، ويضرب لهم الأمثال بقوم عاد الأولى وبقوم نوح عليه
السلام قبلهم ويذكرهم بنعمة الله عليهم .
2 - الدعوة إلى الله :
كان هود عليه السلام أول رسول من الله تعالى بعد نوح عليه السلام . وهو
أول رسول بعث إلى قوم افتتنوا بقوتهم وقالوا ( من أشد منا قوة ؟ ) وهود عليه
السلام تجمعه بقومه . صلة القرابة ، ودعوة القوم إلى الهداية بواحد منهم يعرفهم
ويعرفونه ، يجعل الدعوة تسير بسهولة ويسر ، نظرا لأن القوم يعرفون أمانة وصدق
المبعوث إليهم . كما أن عنصر القرابة يكون بمثابة مائدة للتعاطف من خلالها
يفهمون الرسالة ويدافعون عنها وبث الدعوة أولا بين أهل القوم الواحد ، لطف من
الله ورحمة بالعباد ، فهو سبحانه بعث رسله على أرضية القربى لتفتح ) القربى
طريق المودة ، ووضع الدعوة في أول خطواتها على أرضية التعاطف والقربى
والمودة إشارة إلى أن دين الله لا إجبار فيه . دين مقدمته قبل أن يتكلم تقوم على
التعاطف . وبهذا كله مما تقبله الفطرة السليمة . ولكن عندما اجتالت الشياطين
الناس أصبح أبناء التراب يرفضون أبناء التراب وأبناء الرحم الواحد يقاتلون
إخوانهم وكل هذا تحت لافتة ( أنا خير منه ) تلك اللافتة التي رفضت البشر
الرسول ورفضت بعد ذلك جميع الهداة الصادقين على امتداد التاريخ ! وفي هذا
العالم الذي ألف دق خيام القسوة والظلم كان طريق الدعوة طريقا شاقا ، وقام
الجبابرة العتاة داخل كل قوم باضطهاد النبي المبعوث فيهم والذين آمنوا معه وهم
جميعا من أبناء جلدتهم ، فتحت شعار الجبابرة ( أنا خير منه ) طرد الأنبياء ورجموا
بالحجارة ، ونتيجة لمقدمة الذين كفروا التي تحمل الحجر ، أصبحت الرسالة
وأتباعها في جانب وأهل الكفر والأهواء في جانب آخر . .
وعاد أول من دون فقه الغطرسة ، وقفت من هود عليه السلام موقف الضد ،
هامش
( 13 ) الأنبياء - حياتهم وقصصهم / الحسني العاملي : 102 .
( 14 ) ابن كثير : 225 / 2 .