* عاد ! والأعمدة العالية
انحراف القوة
مقدمة :
بعد الطوفان . . استقرت القافلة البشرية عند الجودي وما حوله ، وقام نوح
عليه السلام ومن معه بإقامة مدينة ثمانين ، نسبة إلى عدد الناجين من قوم نوح ( 1 )
وكان نوح عليه السلام يبين للناس ما اختلفوا فيه ويبشر بينهم بنبي يأتي من بعده
اسمه هود . وروي أن نوحا عليه السلام قال لأتباعه : إن الله سيبعث هودا وإنه
سيدعو قومه وإن قومه سيكذبونه وعندئذ سيهلكهم الله تعالى بالريح . وأوصى نوح
عليه السلام بأن على من يدرك هودا أن يؤمن به . كما أمر ابنه سام بأن يتعاهد هذه
الوصية وأن يعلنها على الملأ عند رأس كل سنة وأن يكون يوم الاعلان هذا عيدا
للقوم يتذكرون فيه بعث هود . وظل سام بن نوح يعمل بوصية والده ( 2 ) وتبشير
النبي السابق بالنبي اللاحق لطف من الله ورحمة بعباده . . فوضع أوصاف النبي
الذي ما زال في علم الغيب في ذاكرة قافلة التوحيد ، يجعل الذاكرة تحمل على
الدوام الأمل الذي يقاوم كل معاني الكفر والانحراف ، ومع هذا الأمل تمتد جذور
الفطرة إلى جميع ملكات النفس الإنسانية فتحفظ لها توازنها في عالم يعمل من
أجل فرض سياسات التوثين وثقافات التضليل ، فالذاكرة عندما تحتضن الأمل يعبر
هامش
( 1 ) مروج الذهب / المسعودي : 26 / 1 .
( 2 ) الميزان : / 10 .