والعالمين الجماعات الكثيرة المختلفة من الأجيال اللاحقة بهم . فالله جعل
الواقعة أو النجاة آية ليتدبر فيها جميع الأجيال قال تعالى : ( ثم أغرقنا بعد
الباقين ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ( 89 ) وقال ( ولقد تركناها
آية فهل من مدكر * فكيف كان عذابي ونذر ) ( 90 ) إن اليوم الأليم الذي ضرب
انتفاخ الاستكبار أول الزمان دعوة لكي يكون الإنسان كريما . وهو لن يكون كريما
إلا إذا أصبح حرا ، والعبودية لله هي الحرية الحقيقية . وقافلة المؤمنين على
السفينة الذين كان الانتفاخ الاستكباري يحتقرهم يوما ما . دعوة لكل إنسان على
الصراط المستقيم . كي يمسك المؤمن عصيدته الحقة بأسنان الصبر . وأن يقبض
على دينه وإن كان كالجمر ، وأن يجعل قلبه بيتا للإيمان بالله ، وأن يكون على
يقين بأن العاقبة للمتقين حتى لو طال الليل ألف سنة إلا خمسين عاما . أو أكثر من
ذلك .
وبعد أن قص الله تعالى قصة نوح عليه السلام في القرآن الكريم . توجه
سبحانه بالخطاب إلى نبيه الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( تلك
من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن
العاقبة للمتقين ) ( 91 ) قال المفسرون : أي إذا علمت ما آل إليه أمر نوح وقومه .
من هلاك قومه ونجاة من معه . وأن الله تعالى قد أورثهم الأرض على ما صبروا .
ونصر نوحا على أعدائه على ما صبر . فاصبر على الحق . فإن العاقبة للمتقين .
وبعد الطوفان اتسعت القافلة البشرية حول الجودي . ثم تفرقت بعد ذلك
هنا وهناك . وعندما طال الأمد نشأت أجيال اجتالتهم الشياطين بعد أن ساروا بلا
رصيد إيماني في دروب الحياة متبعين أهواءهم . وهذه الأجيال هي الأجيال التي
أخبر الله تعالى بها نوحا بأنه سيمتعهم ثم يعذبهم ، ولقد هرولوا في طريق
الانحراف والشذوذ ، وعلى امتداد الطريق زودهم الشيطان بالفقه المعدل
لأطروحة رفض الرسول البشر كي ينسجم الفقه مع كل عصر ، كما زودهم بأكثر
من فقه ينتقصون ويحتقرون به بعضهم بعضا . وعلى امتداد رحلة التحقير خسر
حزب الشيطان في كل العصور . وكانت العاقبة للمتقين في كل العصور .
هامش
( 89 ) سورة الشعراء ، الآيتان 120 - 121 .
( 90 ) سورة القمر ، الآيتان : 15 - 16 .
( 91 ) سورة هود ، الآية : 49 .