المفسرون : معناه والله أعلم . يا نوح انزل مع سلامة من العذاب - الطوفان -
وبركات وخيرات نازلة منا عليك . أو انزل بتحية وبركات نازلة منا عليك . وعلى
من معك من المؤمنين ومن سيظهر من نسلهم من الصالحين . وممن معك أمم أو
هناك أمم سنمتعهم ثم نعذبهم وهم غير مأذون لهم في التصرف في أمتعة الحياة
إذن كرامة وزلفى . . وهذا الخطاب الإلهي تلقاه نوح عليه السلام في وقت لا
يوجد فيه متنفس على وجه الأرض من إنسان وحيوان . فقد أغرقوا جميعا . ولم
يبق منهم إلا جماعة المؤمنين بالسفينة . وهؤلاء هم الذين قضى الله أن ينزلوا إلى
الأرض فيعمرها ويعيشوا فيها إلى حين .
الخاتمة :
لقد كان الغرق شاملا وهناك أدلة تثبت أن الطوفان كان شاملا وعم الأرض
كلها . ومنها أن الله تعالى أمر نوحا عليه السلام بأن يحمل من كل زوجين اثنين ،
فلو كان الطوفان في بقعة معينة . لم يكن في حاجة إلى أن يحمل في السفينة من
كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ، ودعوة نوح عليه السلام كانت دعوة عامة ،
ولقد قام عليه السلام بالتحرك في المجتمعات البشرية قلت أو كثرت على امتداد
دعوته ، وعموم الدعوة يقضي بعموم العذاب ، لهذا قال في دعائه : ( رب لا
تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) فالطائفة التي نزلت عند الجودي وهو جبل
قيل إنه بديار نكر من الموصل . وقيل إنه شرقي دجلة على جزيرة ابن عمر . هذه
الطائفة هي البذرة الأولى للمسيرة البشرية بعد الطوفان . وإلى هذه النواة ينتهي
نسل البشر اليوم .
لقد شاء الله أن يجعل اليوم الأليم فاتحة لاستقرار طائفة المؤمنين على
الأرض ، لترى البشرية على امتداد مسيرها أن أول لبنة في ماضيها من طين وماء ،
فأما الطين فباطنه عذاب خزي وعذاب أليم . وأما الماء فعلى صفحته جرت سفينة
ذات ألواح ودسر وعلى ظهرها المتقين ، لقد جعل الله العذاب الأليم بداية . كي
تنظر الأمم في البدايات لتعتبر يقول تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة
وجعلناها آية للعالمين ) ( 88 ) قال المفسرون : الضمير للواقعة أو النجاة .
هامش
( 88 ) سورة العنكبوت ، الآية : 15 .