هكذا بدأت الموجة على أيدي الأمويين الأوائل . أمير يصلي سكران .
وكان هذا الفعل من المقدمات التي مهدت للثورة على عثمان . ومعنى أن الأمير
يتكاتف مع صديقه النصراني في حزمة واحدة . أن ثقافة اللهو قد بلغت مبلغها .
وإذا كان الناس قد شهدوا في أيام عثمان أميرهم يشرب خمرا ويستمع إلى
المغنيات . فإنهم في نهايات العصر الأموي شهدوا خليفة لهم يشرب الخمر
ويتغنى بها ويستمع إلى المغنيات . ويبعث في طلبهن من أقصى الأقاليم
الإسلامية . بل يزيد على ذلك استهانة بالدين واستهتارا به . وتحللا من القيم
الأخلاقية وإفراطا في المجون والتهتك والخلاعة . وهو الوليد بن يزيد . الني
يصفه صاحب مروج الذهب . بأنه ( صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء
وهو أول من حمل المغنين من البلدان إليه . وجالس الملهين وأظهر الشرب
والملاهي والعزف . وغلبت عليه شهوة الغناء في أيامه على الخاص والعام ) ( 53 )
ويقول الدكتور يوسف خليفة : ومعنى هذا أننا أمام ظاهرة اجتماعية شديدة
الخطر . لم يسبق للمجتمع الإسلامي أن شهد مثلها . فلأول مرة في تاريخ هذا
المجتمع . نجد أنفسنا أمام خليفة ماجن متهتك خليع . نسي أنه
( أمير المؤمنين ) ! وأنه ( إمام المسلمين ! ) فاندفع في حياة لاهية مستهترة حتى
أطلق عليه لقب ( مروان الخليع ) والناس على دين ملوكهم . وفعلا اندفع كثير من
الناس يقلدون خليفتهم . دون أن يجدوا في ذلك حرجا عليهم أو يخشوا تنفيذ
الحدود فيهم . وإذا كان الوليد بن عقبة قد نفذ فيه الحد أيام عثمان عندما ثار
الناس . فإن الخليفة الوليد بن يزيد . لم يجد أحدا ينفذه فيه . لأنه هو نفسه
صاحب الحق الشرعي في تنفيذ الحدود . ولم يكن من المعقول . أن ينفذ الحد
في نفسه . ولم يكن من المعقول أيضا أن ينفذه في غيره ( 54 ) ولكنه على أي حال
فقه الرأي . ، وهكذا بدأت الحلقة بأمير وانتهت بخليفة . وإذا كان الشعراء قد بدأوا
عالم اللهو على استحياء في عالم القص والوضع والرأي . فإن حركتهم بعد ذلك
1 / 333 - 336 ، الطبري : 1 / 5 / 2843 ، العقد الفريد : 34816 .
هامش
( 53 ) مروج الذهب 2 / 146 ، 149 ، الطبري : 2 / 3 / 1740 وما
بعدها ، ( 181 ، 1812 ، الأغاني : 7 / 1 - 83 .
( 54 ) حياة الشعر في الكوفة 205 .