بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم
تعقلون ) أخرج ابن جرير وابن حاتم عن ابن عباس قال : هم المنافقون ( 374 )
وقال المفسرون : أي لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم . وجعل
سبحانه البطانة مثلا لخليل الرجل . والبطانة هي ما يلي البدن الثوب . والله تعالى
نهى المؤمنين أن يتخذوا من الكفار أخلاء وأصفياء لما هم عليه من الغش
والخيانة ( 375 ) ولما هم عليه من الاستكبار باتخاذهم الدين هزوا ولعبا . قضاء
منهم بأن الدين ليس له من الواقعية والمكانة الحقيقية شئ . إلا أن يؤخذ به
ليمزح به أو ليلعب به لعبا قال تعالى : ! يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين
اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . والكفار أولياء واتقوا
الله إن كنتم مؤمنين ) ( 376 ) .
لقد حاصر الإسلام دائرة النجس والرجس . التي حمل أصحابها معاول
الهدم التي تحمل شعارات قابيل وجبابرة قوم نوح وعاد وثمود . وانطلقوا
ليحاصروا الفطرة بثقافة أهل المؤتفكة وأصحاب الأيكة وزخارف فرعون . لقد
حاصر الإسلام تلك الدائرة الواسعة التي تحتوي على دوائر الماضي وفي
محاصرته لها تحذير لأتباع الرسالة الخاتمة . حتى لا يكون للناس على الله
حجة .
3 - إتمام الحجة :
لم يكتف كتاب الله بحصار معسكر الكفر كله وتحذير المؤمنين منه . وإنما
قضى الله أن العلم النافع يناله المؤمنون فقط . لذا أعلنت الشريعة الخاتمة أن
المعارف الحقيقية تكون في متناول البشر عندما يصلح أخلاقه . وأن السعادة
الحقيقية يصل الإنسان إليها عندما يكون مؤمنا بالله وكافرا بالطاغوت . أما غير ذلك
من معارف وزخرف فلا تصل بالإنسان إلى طريق الهلاك وما عاد وثمود وأصحاب
الأيكة وقوم فرعون من الإنسانية بعيد . ولما كان معسكر النفاق داخل البيت
هامش
( 374 ) الدر المنثور / السيوطي : 66 / 2 .
( 375 ) ابن جرير : 40 / 4 ، الميزان : 3 / 386 .
( 376 ) سورة المائدة ، الآية : 57 .