الهوى والاستكبار عن الحق . واتحادهم على إطفاء نور الله . وتناصرهم على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين كأنهم نفس واحدة ذات ملة واحدة
وليسوا على وحدة من الملية لكن يبعث القوم على الاتفاق . ويجعلهم يدا واحدة
على المسلمين . أن الإسلام يدعوهم إلى الحق . ويخالف أعز المقاصد عندهم
وهو اتباع الهوى . والاسترسال في مشتهيات النفس وملاذ الدنيا فهذا هو الذي
جعل الطائفتين : اليهود والنصارى على ما بينهما من الشقاق مجتمعا واحدا يقترب
بعضه من بعض . . ويرتد بعضه إلى بعض . يتولى اليهود النصارى وبالعكس .
ويتولى بعض اليهود بعضا . وبعض النصارى بعضا . فالمعنى : لا تتخذوهم
أولياء لأنهم على تفرقهم وشقاقهم فيما بينهم يد واحدة عليكم . لا نفع لكم في
الاقتراب منهم بالمودة والمحبة . ! ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) أي أن من
يتخذهم منكم أولياء فإنه بعضهم ومنهم . غير سالك سبيل الإيمان وهذا المتولي
لهم ظالم مثلهم والله لا يهدي القوم الظالمين ( 371 ) .
ونداءات القرآن باجتناب معسكرات الكفر عديدة . ومنها قول الله تعالى :
( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من
الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 372 ) قال المفسرون . أي لا تتخذوا أيها
المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا . توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين
من دون المؤمنين وتدلوهم على عوراتهم . فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في
شئ . أي ليس من حزب الله في شئ . إلا أن تتقوا منهم تقاة . أو تكونوا في
سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم . وترفض
قلوبكم ما هم فيه وعليه . ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم
على مسلم ( 373 ) وكما حذر القرآن من التعامل مع معسكر الكفر . حذر أيضا من
التعامل مع معسكر النفاق الذي حمل على عاتقه عرقلة دعوة الفطرة . قال تعالى :
( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد
هامش
( 371 ) الميزان 373 / 5 .
( 372 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 .
( 373 ) ابن جرير : 152 / 3 .