نفسه لأن الله غني عن العالمين ولقد دلت الحوادث أن هناك من نكث بيعته .
فمثل هذا لا معنى للقول بأن له عند الله أجرا عظيما . وعلى هذا فإننا نقول إن
تحديد الدوائر كان رحمة من الله تعالى بعباده . كي يجتازوا بحور الفتن والامتحان
على سفن النجاة . وكما حاصر الإسلام دائرة الرجس التي يمثلها المنافقين .
حاصر أيضا دائرة النجس التي يمثلها الشرك وطابوره الطويل . فمن في دائرة
النجس راقبوا من بعيد . بعد أن يئسوا من تدمير الصرح العظيم . راقبوا الأحداث
في الداخل فلعل هذه الأحداث تأتيهم بإنسان جديد لوثه الرجس . فيلتقي الرجس
مع النجس في منظومة واحدة تخطو في طريق الطمس والقهقري نحو غايات بني
إسرائيل تلك الغايات التي يجلس على قمتها المسيح الدجال .
2 - حصار النجس :
قال تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 369 ) وكل مستقذر نجس يقال .
رجل نجس وامرأة نجس وقوم نجس . وإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس
قيل : رجس نجس - بكسر النون - ومعسكر الصد عن سبيل الله لا يسبح إلا في
بحيرات من الرجس والنجس ولذا حذر القرآن الكريم من الاقتراب منه في مواضع
عديدة . لأن الاقتراب فيه هلاك . لأنه الخيام في بحيرات الرجس والدنس يعلوها
بريق الزينة . ومن دخلها لن يخرج منها إلا إلى عالم الغثاء والعالة . ويصبح
مرتبطا ارتباطا وثيقا بطريقة أصحاب الخيمة التي يسيرون بها في الحياة . ولهذا
قال تعالى : ! يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء
بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ( 370 ) قال
المفسرون : ونهى عن مودتهم حتى لا يتجاذب الأرواح والنفوس . فإن ذلك
يقلب حال المجتمع من السيرة الدينية البنية على سعادة أتباع الحق . إلى سيرة
الكفر المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان والخروج عن صراط الحياة
الفطرية . والولاية في الآية هي ، ولاية المحبة . وقوله تعالى : ! بعضهم أولياء
بعض " وذلك لتقارب نفوسهم وتجاذب أرواحهم واجتماع آرائهم على اتباع
هامش
( 369 ) سورة التوبة ، الآية : 28 .
( 370 ) سورة المائدة ، الآية : 51 .