طالبا . ليكفوا أباهم مؤنتهم ويخففوا عنه ثقلهم . وأخذ أبو طالب عقيلا لميله كان
إليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اخترت من اختار الله لي
عليكم عليا " ( 341 ) ومنذ هذا الحين وعلي ينال تربيته على يد محمد صلى الله عليه
وآله وسلم . وبعد أن نزل الوحي روي عن ابن عباس قال : ( أول من صلى مع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة . علي " ( 342 ) . ولما كانت فضائل
علي بن أبي طالب أكثر من أن تحصى . فإننا سنورد هنا بعض الروايات التي
تتعلق باختيار الله تعالى لعلي في أكثر من موضع ومن هذه المواضع .
ما أخرجه الترمذي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا
يوم الطائف فانتجاه . فقال الناس . لقد طال نجواه مع ابن عمه . فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : " ما انتجيته ولكن الله انتجاه " ( 343 ) وقال صاحب
تحفة الأحوازي : وقوله ما انتجيته . أي ما خصصته بالنجوى . ولكن الله
انتجاه . أي إني بلغت عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى . فحينئذ
انتجاه الله لا انتجيته . وقال الطيبي . كان ذلك أسرار إلهية وأمورا غيبية جعله من
خزانها ( 344 ) ومنها ما أخرجه أحمد عن زيد بن أرقم . قال : كان لنفر من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أبواب شارعة في المسجد . فقال يوما :
" سدوا هذه الأبواب إلا باب علي " فتكلم في ذلك الناس . فقام رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد . فإني أمرت بسد
هذه الأبواب إلا باب علي . وقال فيه قائلكم . وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته
ولكني أمرت بشئ فاتبعته " ( 345 ) وفي رواية عند الطبراني . ( قالوا يا رسول الله
هامش
( 341 ) مقاتل الطالبين / أبو الفرج الأصفهاني : ص 41 .
( 342 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني : 122 / 23 ) وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
غير حبة العري وقد وثق .
( 343 ) رواه الترمذي حديث رقم 3810 .
( 344 ) تحفة الأحوازي شرح جامع الترمذي / المباركفوري ط المكتبة السلفية بالمدينة
المنورة : ص 231 / 10 .
( 345 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني : 117 / 23 ) ورواه بطريق آخر من سعد بن مالك وقال
الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وإسناد أحمد حسن .