عليه وآله وسلم عند ذلك وهو يقول : " من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن
حزب الله هم الغالبون " . وهذا الحدث اتفق على نقله من غير رد . أئمة التفسير
بالمأثور كأحمد والنسائي والطبري والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ
وأئمة الحديث . ومن المعلوم أن الزكاة لا تؤدى في الصلاة . ولكن الله تعالى
خص علي بن أبي طالب بهذا . كي يكون تحديده خارجا للعادة من داخل الشرع
الحنيف . كي تحفر صورة الحدث داخل الذاكرة .
فمن هذه الأحاديث يمكن للباحث أن يحدد موقع علي بن أبي طالب داخل
دائرة أهل البيت وداخل دائرة الأمة . ففي أول الطريق يوم أن كان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يدعو الناس في مكة . جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عشيرته عندما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين " ( 352 ) وقال لهم :
( أيكم يواليني في الدنيا والآخرة . فأبوا . فقال علي بن أبي طالب . أنا أواليك
في الدنيا والآخرة . فقال : " أنت وليي في الدنيا والآخرة " ( 353 ) لقد كان علي
وليه في أول الطريق وفي نهاية الطريق عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال لعلي : " أنت وليي في كل مؤمن بعدي " ( 354 ) وفي رواية عن
بريدة الأسلمي نحوه وفيها ( فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي . وإنه مني وأنا منه
وهو وليكم بعدي " ( 355 ) فموقع علي داخل دائرة الطهر هو موقع الولاية . ولا ولاية
هامش
( 351 ) ابن جرير في تفسيره 186 / 6 .
( 352 ) سورة الشعراء ، الآية : 214 .
( 353 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني . أخرجه الحاكم وأقره الذهبي ( الفتح الرباني :
119 / 23 ) .
( 354 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني . أورده الهيثمي بلفظ ( أنت ولي كل مؤمن بعدي )
وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير
أبي بلج الفزازي وهو ثقة وفيه لين . وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني
وغيرهم ( الفتح الرباني : 116 / 23 ) .
( 355 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير
والأوسط . ( أسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح . وقول الهيثمي معناه أن الطبراني رواه
في الأوسط باختصار عن الكبير والإمام أحمد . ورجال الإمام أحمد ثقات ( الفتح
الرباني 1170 / 23 ) .