وفي لسان العرب القهقري : الرجوع إلى الخلف . وتقهقر : تراجع على قفاه .
وقال الأزهري في الحديث : ( إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري " معناه الارتداد
عما كانوا عليه ( 5 ) باختصار اتبعوا سنن الذين من قبلهم وركبوا معهم طريق
الطمس . وأحاديث القهقري التي سار أصحابها في الاتجاه المعاكس للفطرة
كأصحابهم من الأمم السابقة الذين ساروا في طريق الطمس . أحاديث عديدة
تجدها في كتب التفسير والحديث . ولما كان للنفاق خيمة داخل سور الأمة .
وهذه الخيمة تعمل على أهداف الأهواء التي تصب في وعاء بني إسرائيل في نهاية
المطاف حدد الإسلام لأتباعه خطوطا لا يستطيع النفاق في حالة عمله منفردا أن
يخترقها . ولا يمكن أن يخترقها أيضا في حالة عمله بتوجيهات من معسكر الكفر
بجميع أعلامه . ومن هذه الخطوط خط تجنب الرجس وخط تجنب النجس .
ا - حصار الرجس :
الرجس هو البحيرة أو الخيمة التي تتلحف بها قلوب المنافقين . قال تعالى
وهو يحذر منهم : " فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون 5 يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم
الفاسقين " ( 286 ) والرجس هو ة القذر . والشئ القذر . والفعل القبيح .
والضلال . والعذاب ( 287 ) وقوله تعالى 10 فاعرضوا عنهم إنهم رجس "
الآية أي : فأعرضوا عنهم لا تصديقا لهم فيما يحلفون له من الأعذار . بل
لأنهم رجس ينبغي ألا يقترب منهم . والقرآن الكريم حذر من أصحاب الرجس
وطالب بالابتعاد عنهم في كثير من آياته . قال تعالى : ! كذلك يجعل الله الرجس
على الذين لا يؤمنون " ( 288 ) قال المفسرون : الرجس هو القذر . والمعنى :
كأن الرجس يعلوهم ويحيط بهم . فيحول بينهم وبين غيرهم . فتتنفر منهم الطباع
كما يتنفر من الغذاء الملطخ بالقذر ( 289 ) . وقال تعالى : ! قال قد وقع عليكم من
( 5 ) لسان العرب : 365 / 376 .
هامش
( 286 ) سورة التوبة ، الآيتان : 5 6 - 6 9 .
( 287 ) المعجم الوسيط : 330 / 1 ، المختار : 234 .
( 288 ) سورة الأنعام ، الآية : 125 .
( 289 ) الميزان : 343 / 7 .