إلا الله تعالى . وآيات القرآن الكريم تصرح في أكثر من موضع بهذا العذاب الذي
يحمله المستقبل . وذلك لعلم الله تعالى بما ستقترفه الأمة من آثام بعد تبليغ
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة . فالأمة التي انحرفت عن كتاب الله
واتبعت أبناء الطمس شبرا بشبر وذراعا بذراع لا بد وأن يطول عذاب المنحرفين
منهم قبل يوم القيامة ليكون لهم ذل في الدنيا . قال تعالى : ( وممن حولكم من
الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم
سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( 264 ) قال ابن كثير في التفسير : قال
الحسن : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر . . وقال قتادة : عذاب الدنيا وعذاب
القبر . ثم يردون إلى عذاب عظيم . وذكر أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم .
أسر إلى حذيفة بإثني عشر رجلا من المنافقين فقال : ستة منهم تكفيهم الدبيلة
سراج من نار جهنم . يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره وستة يموتون
موتا ( 265 ) . والعذاب المدخر في بطن الغيب ورد أيضا في قوله تعالى : ( فإما
نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) ( 266 ) قال المفسرون : أي لا بد أن ننتقم منهم
ونعاقبهم ولو ذهبت أنت ( 267 ) وقيل : أي محالة سيقع بهم الذاب .
والدليل على أن عذاب الاستئصال مؤجل أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله
عليه وآله وسلم في آية من الآيات المدنية أن يصبر ولا يستعجل لهم . قال
تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) ( 268 ) قال
المفسرون : لا تستعجل لهم حلول العقوبة . كقوله تعالى : ( ذرني والمكذبين
أولي النعمة ومهلهم قليلا ) ( 269 ) وقال تعالى لرسوله أيضا في آية مدنية أخرى :
( ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما
هامش
( 264 ) سورة التوبة : ، الآية : 101 .
( 265 ) تفسير ابن كثير : 385 / 2 .
( 266 ) سورة الزخرف ، الآية : 41 .
( 267 ) ابن كثير : 128 / 4 وتفسير البغوي : 399 / 7 .
( 268 ) سورة الأحقاف ، الآية : 35 .
( 269 ) تفسير ابن كثير : 172 / 4 .