آيات الله ( 274 ) وقال ابن جرير في تفسير الآية : أخبرهم يا محمد أن يحذروا أن
يحل بهم عقوبة الله مثل الذي حل بالذين من قبلهم . وقد سلك المنافقون
سبيلهم في الاستمتاع بخلاقهم كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلهم وخاضوا
كخوض تلك الأمم وذكر ابن جرير عن الربيع قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم - في هذه الآية - ( حذركم " - الله - أن تحدثوا في الإسلام حدثا .
وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة . فقال تعالى في ذلك : أفاستمتعوا
بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم ) الآية . وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما
وقع ببني إسرائيل قبلهم . وأن الفتن عائدة كما بدأت " وذكر ابن جرير عن أبي
هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لتأخذن كما أخذ الأمم من
قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحد من أولئك دخل جحر
ضب لدخلتموه " قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم القرآن ، ( كالذين من قبلكم
- إلى قوله تعالى - فاستمتعتم بخلاقكم " الآية ( 275 ) وذكر ابن كثير عن ابن
عباس أنه قال . ما أشبه الليلة بالبارحة " كالذين من قبلكم " هؤلاء بنو إسرائيل
شبهنا بهم . والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب
لدخلتموه ( 276 ) .
والخلاصة : إن العذاب قادم ولن ينجو منه إلا من سار على الصراط
المستقيم . وبني إسرائيل الذين قتلوا الأنبياء لم يضربهم عذاب الاستئصال بعد .
ولكن لهم يوم سيصيبهم فيه هذا العذاب . ولن يكونوا وحدهم في هذا اليوم وإنما
سيكون معهم الذين اتبعوهم وساروا على طريقتهم وشربوا معهم من أوعية الطمس
التي ينبع ماؤها من نهر مخالف لنهر الفطرة . وأبناء الطمس وأتباعهم سينتظموا
جميعا في جيش واحد هو جيش المسيح الدجال الذي سيهلكه الله بأيدي طلائع
النهار في آخر الزمان . ! ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين " قل يوم
الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم
هامش
( 274 ) الميزان : 337 / 9 .
( 275 ) ابن جرير في تفسيره : 122 / 10 .
( 276 ) ابن كثير في تفسيره : 368 / 2 .