أن أحد المنافقين وهو أبو عامر الراهب قد أمرهم ببناء هذا المسجد . وقد ترهب
في الجاهلية ولبس المسوح . فلما دخل النبي المدينة كان يشاغب عليه . وبعد
أن فتح النبي مكة التجأ أبو عامر إلى الطائف . ولما أسلم أهل الطائف التحق ببلاد
الشام وتنصر . وقد أرسل إلى المنافقين أن يتموا بناء المسجد ويجدوا في
أمرهم . ووعدهم بأنه سيذهب إلى قيصر . ويحرضه على إرسال جيش قوي إلى
المدينة للقضاء على محمد ومن معه من المسلمين . فكان المنافقون يتوقعون
ذلك . ولكنه هلك قبل أن يتصل بملك الروم . ولما نزل الوحي على النبي .
وقص عليه حديث هذا المسجد أمر النبي بإحراقه وأن يتخذوه مكانا للأوساخ
والنفايات .
لقد تظاهروا بالدين وتاجروا بالشعارات وبناء المساجد . لأغراض تخدم
أعداء الدين . ويتخذون منها منطلقا للمؤامرة على الإسلام والمسلمين . فجهاز
النفاق كان يعد العدة لاغتيال الرسول وهو في طريق العودة من تبوك . وفي نفس
الوقت كان مسجدهم الضرار له مهمة أخرى في حال نجاة الرسول من القتل على
طريق تبوك . لكنهم لم يربحوا هنا أو هناك . وفضحتهم بصماتهم هناك على
صفحات التاريخ وفضحهم مسجدهم هنا حيث أصبح محلا للأوساخ والنفايات .
وفضح الله امتدادهم على مر الزمان . كما فضح الذين اتخذوا العجل من بعد
موسى عليه السلام . فالذين اتخذوا العجل قال فيهم سبحانه : ( وأشربوا في
قلوبهم العجل بكفرهم ) ( 250 ) قال المفسرون : الإشراب هو السقي . والمراد
بالعجل . حب العجل . وضع للمبالغة كأنهم قد أشربوا نفس العجل ( 251 ) لقد
أشربوا العجل وناولوا كأسه لمن اتخذهم قدوة أو وقع هواه على هواهم أما الذين
اتخذوا المسجد الضرار ففيهم يقول تعالى : ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في
قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ) ( 252 ) قال المفسرون : أي شكا
ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع . أورثهم نفاقا في قلوبهم كما
هامش
( 250 ) سورة البقرة ، الآية : 93 .
( 251 ) الميزان : 123 / 1 .
( 252 ) سورة التوبة ، الآية : 110 .