في صالح الذين كفروا بالإسلام ورسالته وذلك لأن المنافقين تربطهم بالذين كفروا
أخوة الصد عن سبيل الله . وهذه الأخوة سجلها كتاب الله في قوله تعالى : ( ألم
تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم
لنخرجن معكم . . . ) ( 244 ) لقد وضعهم الله تعالى في كتابه في خرمة واحدة مع
الذين كفروا لأن أهدافهم واحدة . ولأن جرائم المنافقون في حق الفطرة عديدة
فإننا نكتفي . بإلقاء الضوء على ما نرى أنه يفي بالغرض . وأول هذه الجرائم
محاولة طابور النفاق اغتيال الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولقد
أفاضت كتب التفسير في وصف هذا الحدث . وقال بعض المفسرين في تفسير
سورة التوبة أن اثنى عشر رجلا ( 245 ) وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عند رجوعه وتبوك . فأخبر جبرائيل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بذلك . وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم . وعمار بن ياسر
كان يقود دابة رسول الله . وحذيفة يسوقها . فقال لحذيفة : أضرب وجوه
رواحلهم . فضربها حتى نحاهم . فلما نزل . قال رسول الله لحذيفة : من عرفت
من القول ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا . فقال رسول الله ( ص ) : إنه فلان وفلان
حتى عدهم كلهم فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فنقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول
العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم .
وفي رواية " . . . وأمر رسول الله حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا
معه . وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وحذيفة يسوقها . فبينما هم يسيرون إذ
سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوهم . فغضب رسول الله . وأمر حذيفة أن
يراهم ويتعرف عليهم . فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها
بالمحجن . وأبصر القوم وهم متلثمون فأرعبوا حين أبصروا حذيفة . وظنوا أن
مكرهم قد ظهر فأسرعوا حتى خالطوا الناس . وأقبل حذيفة حتى أدرك
رسول الله . فلما أدركه قال : أضرب الناقة يا حذيفة وامش أنت يا عمار .
فأسرعوا وخرجوا من العقدة ينتظرون الناس . فقال النبي : يا حذيفة : هل عرفت
هامش
( 244 ) سورة الحشر ، الآية : 11 .
( 245 ) وفي رواية خمسة عشر رجلا .