وفتحت له أبواب السماء ببركاتها . وسمحت له الأرض بكنوز خيراتها . وهذا هو
الإسلام الذي هو الدين عند الله تعالى . المدعو إليه بدعوة نوح ومن بعده من
الأنبياء والرسل عليهم السلام . فإذا تخطاه الإنسان وانحرف عنه . فقد نازع
أسباب الكون وأجزاء الوجود في نظامها الجاري . وزاحمها في شؤون حياتها ،
وعلى هذا فليتوقع مر البلاء ولينتظر العذاب والعناء . فإن استقام في أمره .
وخضع لإرادة الله . وهي ما تحطمه من الأسباب العامة . فمن المرجو أن تتجدد
له النعمة بعد النقمة . وإلا فهو الهلاك والفناء . وإن الله لغني عن العالمين ( 15 ) .
إن الذي يدور عكس دوران الفطرة التي فطر الله عليها الخلق ، يعرض
نفسه لضربات جميع أجزاء الكون ، فقوم نوح خرجوا عن خط ميثاق الفطرة الذي
يشهد . لله بالربوبية ، وأقبل على عبادة الأوثان والطواغيت ، وتحت سقفها قام
بتدوين سنة الظلم الاجتماعي ، ولقد خوفهم نوح عليه السلام من - عذاب يوم
أليم ، لأنهم بأعمالهم هذه ينازعون أسباب الكون وأجزاء الوجود في نظامها
الجاري . وهم بذلك يعرضون أنفسهم للقحط والجدب وللطوفان وقام عليه
السلام بردهم إلى الطريق الصحيح الذي عليه تأتيهم البركات والسعادة
الحقيقية ، وقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم
مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم
لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا ) ( 16 ) قال المفسرون : محصل
المعنى . لا ترجون لله وقارا في ربوبيته . والحال أنه أنشأكم طورا بعد طور
يستعقب طورا آخر . فأنشأ الواحد منكم ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينا
ثم طفلا ثم شابا ثم شيخا ، وأنشأ جمعكم مختلفة الأفراد ، في الذكورة والأنوثة
والألوان والهيئات والقوة والضعف إلى غير ذلك - : وهل هذا إلا التدبير ؟ فهو مدبر
أمركم . هو ربكم ( 17 ) . الذي يجب عليكم أن تعبدوه وحده . وقد عد عليه
السلام النعم الدنيوية ، ووعد قومه توافر النعم وتواترها عليهم إن استغفروا
ربهم . فلمغفرة الذنوب أثر بالغ في رفع المصائب والنقمات العامة . وانفتاح
أبواب النعم من السماء والأرض أي أن هناك ارتباطا خاصا بين صلاح المجتمع
هامش
( 15 ) الميزان 200 / 10 .
( 16 ) سورة نوح ، الآيات : 10 - 14 .
( 17 ) ا لميزان 22 / 20 .