الإنساني وفساده وبين الأوضاع العامة الكونية المربوطة بالحياة الإنسانية وطيب
عيشه ونكده كما يدل عليه قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت
أيدي الناس ) ( 18 ) وقوله : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) ( 19 )
وقوله : ( ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ) ( 20 ) .
لقد أرشدهم نوح عليه السلام إلى الطريق المستقيم ، فماذا كان رد القوم
عليه بعد أن تلقوا منه الانذار والتخويف ؟
* ثانيا : الصد عن سبيل الله :
1 - رفض بشرية الرسول :
لقد دعاهم نوح عليه السلام ليلا ونهارا ، والذي دعا إليه هو عبادة الله وتقواه
وطاعة رسوله ، دعاهم من غير فتور ولا توان ، لكن القوم تثبتوا بخط الانحراف ،
وأجابوا دعوة نوح بالفرار والتمرد والتأبي ، كان يدعوهم ليغفر لهم الله وفي هذا
دليل على أنه كان ناصحا لهم في دعوته ولم يرد لهم إلا ما فيه خير دنياهم
وعقباهم ، لكنهم صدوا المرشد إلى الصراط المستقيم . بوضع أصابعهم في
آذانهم حتى لا يستمعوا إلى دعوته . وغطوا بثيابهم رؤوسهم ووجوههم لئلا يروه .
وألحوا على الامتناع من الاستماع واستكبروا عن قبول دعوته استكبارا عجيبا .
ولم يواجه نوح عليه السلام استكبارهم هذا بالصمت بل توجه بدعوته إليهم سرا
وعلانية . سالكا في دعوته كل مذهب يمكن . وسائرا في كل مسير مرجو . ولقد
ذكر الله تعالى في القرآن الكريم حجج نوح عليه السلام التي واجه بها قومه ،
عندما خرج كفارهم للصد عن سبيل الله ، فبعد أن أخبر نوح قومه أنه لهم نذير
مبين ، وأمرهم بعبادة الله وحده ، وخوفهم من عذاب يوم أليم . وخرج إليه
أشراف القوم الذين يعتبرون أنفسهم ميزانا لكل ما يدور على أرضهم . وصدوا عن
سبيل الله . وفقا لبنود قانونهم الذي خرجوا به عن سنة العدل الاجتماعي وبمقتضاه
هامش
( 18 ) سورة الروم ، الآية 61 .
( 19 ) سورة الشورى ، الآية : 30 .
( 20 ) سورة الأعراف ، الآية : 94 .