السلام من القرآن الكريم ، هي ثمانية وعشرون سورة في ثلاثة وأربعين موضعا .
وذكرت قصة نوح عليه السلام مفصلة في سبع سور منها : الأعراف ويونس وهود
والمؤمنون والشعراء والقمر ونوح .
الانذار والصد
* أولا : الإنذار :
كان خروج القوم عن سنة العدل الاجتماعي التي أودعها الله في أعماق
الفطرة . يعني أن الشيطان يقود قافلة كفارهم ، فالشيطان هو صاحب فقه
الانتقاص والتحقير ، وكفار قوم نوح قطعوا شوطا بعيدا داخل هذا الفقه ! فقاموا
بتصنيف عباد الله وفقا لما عندهم من أموال وأولاد وجاه أو مكانة . ثم عكفوا على
أصنامهم يحيط بهم كهنة مهمتهم الحفاظ على عبادة الأصنام والصد عن سبيل
الله . يحافظون على الأصنام تحت لافتة سنة آبائهم القومية . ويصدون عن سبيل
الله بطرح عادات وتقاليد وثقافات لا تدع لفكر الفطرة سبيل داخل المجتمع . وأمر
مثل هذا ينطلق من ماض معتم ، ويدمر حاضر هيمن عليه خدام الأهواء وتلاميذ
الشيطان . ويندفع نحو المستقبل من أجل توثيق طريق الفطرة . يكون خطرا على
المسيرة البشرية . ويكون أكثر خطورة إذا كان القائمون عليه قوما من أقوام صدر
المسيرة البشرية ، لأنهم رأس القافلة ، والداء عندما يضرب رأس المسيرة
البشرية ، فإن الانحراف سيتسع شيئا فشيئا حتى لا يصبح هناك أملا في كل مولود
جديد إلا من رحم الله .
وقوم نوح كانوا رأس القافلة البشرية . رأسا أصابها الداء ، فبعث الله تعالى
إليهم نوحا عليه السلام بالرحمة التي تشفيهم من الداء ، لكنهم أبوا إلا أن يزدادوا
كفرا ، وعندئذ قطعت الرأس وفقا لعذاب الاستئصال . . لقد أغرقهم الله فدفنوا
ومعهم انحرافهم في أعماق الطين ليكونوا عبرة للقافلة كلها . لقد دفن انحراف
قوم نوح معهم ، ولكن أصول الانحراف ما زالت في أيدي الشيطان ، فإذا ما لوح
الشيطان بها لأي جيل في أي زمان ومكان ، كان في الطوفان الذي اجتاح الرأس
آية . .
لقد بعث الله تعالى نوحا إلى قومه . بعد أن ساروا في اتجاه العذاب الأليم
الانحرافات الكبرى — صفحة 31
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣١