عقول القوم ، وكانت المقدمة إلى هذا أن المترفين وضعوا قاعدة تقول . بأن أي
أمر لو كان حقا نافعا ، فإن قيمة هذا الحق وهذا النفع تتحدد في أتباع طبقة الأقوياء
له . فإن أعرضت عنه هذه الطبقة ، أو اتبعه غيرهم من الضعفاء ، فإن الحق مهما
كان حجمه يكون لا خير فيه ، ووفقا لهذه المقدمة غرس المترفين الأصنام في كل
مكان ، ودثروها بالخرافات التي تخدم مصالحهم وتحافظ على مسيرة
الانحراف . وقد ذكر القرآن من هذه الأصنام : ودا وسواعا ويغوث ويعوق
ونسرا . وكان كل صنم له كهان وطقوس ويعبده طائفة من الناس . وأمام جميع
الطوائف يتقدم الأشراف والأقوياء . ويلتقي الجميع على طريق الانحراف
متخذين أهواءهم وشذوذ آبائهم عن الفطرة هدفا لهم .
نوح عليه السلام .
نوح هو أول أولي العزم من الرسل ، وهو أول من قام لتعديل الطبقات ورفع
التناقض من المجتمع الإنساني . وهو أول من طرح حجج التوحيد أمام الكفار .
وذكر الله تعالى في كتابه أن نوحا مكث في قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة
إلا خمسين عاما . وروي أنه بعث وله أربع مائة وثمانون سنة ، وأنه عاش بعد
الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة
وثمانين سنة ( 2 ) وروي غير ذلك . واختلفوا في مقدار سنه يوم بعث ! فقيل كان ابن
خمسين سنة ، وقيل ابن ثلاثمائة وخمسين عاما ( 3 ) .
ونوح عليه السلام اصطفاه الله تعالى على العالمين ( 4 ) ، وسفاه سبحانه في
كتابه عبدا شكورا ( 5 ) ، وعبدا صالحا ( 6 ) ، كما عده الله سبحانه من عباده
المحسنين ( 7 ) ، ومن عباده المؤمنين ( 8 ) ، والسور التي تعرضت لقصة نوح عليه
هامش
( 2 ) البداية والنهاية : 120 / 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 101 / 1 .
( 4 ) سورة الصافات ، الآية : 81 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 3 .
( 6 ) سورة التحريم ، الآية : 10 .
( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : 84 .
( 8 ) سورة النمل ، الآية : 15 .