الكتابين . كاشتمال التوراة على أمور في التوحيد والنبوة . لا يصح استنادها إليه
تعالى . كالتجسم والحلول في المكان ونحو ذلك . وما لا يجوز العقل نسبة إلى
الأنبياء الكرام من أنواع الكفر والفجور والزلات . وكفقدان التوراة ذكر المعاد من
رأس . ولا يقوم دين على ساق إلا بمعاد . وكاشتمال ما عندهم من الأناجيل ولا
سيما إنجيل يوحنا على عقائد وثنية وقوله : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب
مبين ) المراد بالنور والكتاب المبين القرآن . وقد سمى الله تعالى القرآن نورا في
موارد من كتابه . ومن المحتمل أن يكون المراد بالنور النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . وقد عده الله تعالى نورا في قوله : ( وسراجا منيرا ) ( 130 ) .
وقوله : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) قيد فيه تعالى قوله : ( يهدي به
الله ) بقوله : ( من اتبع رضوانه ) ويؤول إلى اشتراط فعلية الهداية الإلهية باتباع
رضوانه . ومعنى الآية والله أعلم : يهدي الله سبحانه ويورد بسبب كتابه أو بسبب
نبيه . من اتبع رضاه سبلا من شأنها أنه يسلم من سار فيها من شقاء الحياة الدنيا
والآخرة . وكل ما تتكدر به العيشة السعيدة . فأمر الهداية إلى السلام والسعادة
يدور مدار اتباع رضوان الله . وقد قال تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) ( 131 )
وقال : ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) ( 132 ) ويتوقف بالآخرة على
اجتناب سبيل الظلم والانخراط في سلك الظالمين . وقد نفى الله سبحانه عنهم
هدايته ، وآيسهم من نيل هذه الكرامة الإلهية بقوله : ( والله لا يهدي القوم
الظالمين ) ( 133 ) فالآية أعني قوله : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل
السلام ) تجري مجري قوله : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم
الأمن وهم مهتدون ) ( 134 ) .
وقوله : ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ) معنى إخراجهم
بإذنه : إخراجهم بعلمه . . لقد دعاهم الرسول الأكرم إلى النور والمغفرة قال
هامش
( 130 ) سورة الأحزاب ، الآية : 46 .
( 131 ) سورة الزمر ، الآية : 7 .
( 132 ) سورة التوبة ، الآية : 96 .
( 133 ) سورة الجمعة ، الآية 5 .
( 134 ) الأنعام ، الآية : 82 .