ألم ) فالمعنى : ولما كان القول بالتثليث ليس في وسع عقول العامة أن تتعقله ،
فأغلب النصارى ، يتلقونه قولا مذهبيا مسلما بلفظه من غير أن يعقلوا معناه . ولا
أن يطمعوا في تعلقه . وبما أنه ليس في وسع العقل السليم أن يعقله عقلا
صحيحا .
كان هناك من النصارى من لا يقول بالتثليث . ولا يعتقد في المسيح إلا أنه
عبد الله ورسوله . كما كانت على ذلك مسيحيوا الحبشة وغيرها وعلى ما يضبطه
التاريخ فقوله : ( ليمسن الذين كفروا منهم ) أي لئن لم ينته النصارى عما
يقولون - نسبه قول بعض الجماعة إلى جميعهم - ليمسن الذين كفروا منهم - وهم
القائلون بالتثليث منهم - عذاب أليم . ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله
غفور رحيم ) تخصيص على التوبة والاستغفار . وتذكير بمغفرة الله ورحمته . أو
إنكار . أو توبيخ .
لقد توجهت آيات القرآن إلى الكتاب تدعوهم إلى الإيمان قبل أن
يطمس الله وجوههم ويسيروا وقد ختم الله على قلوبهم نحو الدجال . لا ينفعهم
إيمان إذا جاء بأس الله . ولا يأذن الله لناصر ينصرهم بالهداية . قال تعالى : ( يا
أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) ( 127 ) قال المفسرون : وأنتم
تشهدون . الشهادة هي الحضور والعلم عن حس . دلالة على أن المراد بكفرهم
بآيات الله : إنكارهم كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو النبي الموعود الذي
بشربه في التوراة والإنجيل . مع مشاهدتهم انطباق الآيات والعلائم المذكورة
فيهما عليه ( 128 ) . وقال تعالى : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم
كثيرا مما كنتم تخفون من الكتب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب
مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى
النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ( 129 ) قال المفسرون : كانوا يخفون
آيات النبوة وبشارتها . وكانوا يخفون حكم الرجم . وأما عفوه عن كثير ، فهو تركه
كثيرا مما كانوا يخفونه من الكتاب . ويشهد بذلك الاختلاف الموجود في
هامش
( 127 ) سورة آل عمران ، الآية : 70 .
( 128 ) الميزان : 256 / 3 .
( 129 ) سورة المائدة ، الآيتان : 15 - 16 .