للصد عن سبيل الله كما نصت الآية ( ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن
سبيل الله ) وعندما بدأ العبث المنظم بالجهة المالية للمجتمع الإنساني ، ترتب
على هذا العبث جنايات وتعديات ومظالم تنتهي بالتحليل . . إما إلى فقر مفرط
يدعو إلى اختلاس أموال الناس بالسرقة وقطع الطرق وقتل النفوس والبخس في
الكيل والوزن والغصب وسائر التعديات المالية ، وإما إلى غنى مفرط يدعو إلى
الإتراف والإسراف في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن والاسترسال في
الشهوات ، وهتك الحرمات ، وبسط التسلط على أموال الناس وأعراضهم
ونفوسهم .
وأصحاب الأرائك . أو أصحاب الأيكة الجدد لا يضرهم الذين ساروا في
طريق الفقر الذي انتهى إلى قطعهم للطرق واختلاسهم لأموال الناس . ولا
يضرهم الذين ساروا في طريق الغنى الذي انتهى بهم إلى الاسترسال في
الشهوات لأن خيوط اللعبة كلها في أيديهم . فإذا اختل النظام الحاكم في حيازة
الأموال هنا . رد عليه نظام آخر في اقتناء الثروة هناك ، إن أصحاب الأيكة الجدد
يقبضون على المال ويظفرون بالثروة وهي بين أهلها الذين قتلهم الفقر أو الذين
قتل فيهم الترف إنسانيتهم ، والقبض على المال ليس غاية وإنما الصد عن سبيل
الله هو الغاية . والمحيط الإنساني عندما يجري فيه قطاع الطرق الذين يبحثون
عندما يسرقون . ويجري فيه الذين يبحثون عن مشتهيات النفس ومتعتها ، ينقلب
هذا المحيط إلى محيط حيواني ردئ . لا هم فيه إلا البطن وما دونه ، ولا يملك
فيه أحد إرادته ، وبفشو الفساد وشيوع الانحطاط الأخلاقي تغلق أبواب الحكمة
والمواعظ وهذا هو هدف أصحاب الأيكة الجدد . وأن لا يقوم مجتمع حي فعال
يليق بالإنسان الفطري ، المتوجه إلى سعادته الفطرية . ولأن السعادة الحقيقية
يصل إليها الإنسان ، أو يعمل للوصول إليها عندما يكون مؤمنا بالله وكافرا
بالطاغوت ، قام أصحاب الأيكة الجدد برفع أعلام أكثر من طاغوت . أعلام مغلفة
بأغلفة تستقيم مع روح العصر الحديث . فأيهما أبشع وجها . أهل مدين أم
أصحاب الأيكة الجدد ؟
6 - بصمة انحراف الفراعنة :
تقوم العقيدة الفرعونية في الأساس على عبادة الشمس ، وهذه العبادة
الانحرافات الكبرى — صفحة 271
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٧١