تعالى : ( وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس
ما كانوا يعملون ) ( 37 ) ، وقال تعالى : ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم
أموال الناس بالباطل ) ( 38 ) قال المفسرون : لقد نهاهم الله عن الربا . فتناولوه
وأخذوه . واحتالوا عليه بأنواع الحيل وصنوف من الشبه وأكلوا أموال الناس
بالباطل ( 39 ) وأهل الكتاب كل ثمين عندهم خضع للنجارة فحرفوا الكلم عن
مواضعه وأخذوا على ذلك رشوة . ويقول تعالى في طائفة منهم : ( فويل للذين
يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم
مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ( 40 ) قال المفسرون : هؤلاء صنف من
اليهود وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله وأكل أموال الناس
بالباطل ( 41 ) وقال تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس
بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) ( 42 ) .
فإذا كانت القاعدة والقمة مهمتها بخس الناس أشياءهم وأكل أموالهم
بالباطل ، فإنه لا أمل في إقامة المجتمع الإنساني الذي يليق بالإنسان الفطري .
وكيف يتم هذا إذا كان أهل القمة على أرائك الدين قد انحرفوا إلى سبيل الباطل .
وهم المعنيون بإصلاح قلوب الناس وأعمالهم ودفع الناس في سلوك طريق
العبودية . في الحقيقة إن أباطرة الحال في المحافل الدولية العتيقة لم يكن
الإصلاح هدفا لهم في يوم من الأيام . وكيف يكون ذلك وهم الذين يسعون في
الأرض فسادا بنص القرآن . لقد امتدت أيديهم إلى الجهة المالية التي يقوم عليها
المجتمع الإنساني واستحوذوا عليها ، ثم بدأوا العمل المنظم الذي يؤدي إما إلى
فقر مفرط ، وإما إلى غنى مفرط ، لأن هذه النتيجة ستؤدي في النهاية إلى فرض
تربيتهم وسياستهم ! وفي ظل التربية والسياسة هذه لا ترى ملامح حكمة ولا
يصغى فيه لموعظة . . لقد هيمن أصحاب الأرائك الدينية على الجهات المالية
هامش
( 37 ) سورة المائدة ، الآية 62 .
( 38 ) سورة النساء ، الآية : 161 .
( 39 ) ابن كثير : 584 / 1 .
( 40 ) سورة البقرة ، الآية : 79 .
( 41 ) ابن كثير : 117 / 1 .
( 42 ) سورة التوبة ، الآية : 34 .