وجل عليهم ما قالوه ، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه ( 26 ) . ولعنهم . ولعنة
الله تعالى لأحد . . إنما هو تعذيبه بعذاب إما دنيوي أو أخروي . فاللعن هو
العذاب المساوي لغل أيديهم أو الأعم منه ومن غيره ( 27 ) .
وفي موضع آخر يقول تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير
ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذب
الحريق ) ( 28 ) قال المفسرون : القائلون هم اليهود ، بقرينة ما في ذيل الآية من
قتلهم الأنبياء وغير ذلك ، بأنهم قالوا ذلك لما رأوا فقر عامة المؤمنين وفاقتهم ،
فقالوا ذلك تعريضا بأن ربهم لو كان غنيا لغار لهم وأغناهم . فليس إلا فقير ونحن
أغنياء ! ! ! وقد رد الله عز وجل عليهم ما قابلوه . وأخبر سبحانه أن قولهم هذا
ومعاملتهم رسل الله . وقد قارن الله قولهم هذا بقتل الأنبياء : لكونه قولا عظيما .
سيجزيهم الله عليه شر الجزاء .
لقد تمدد فقه عاد آخر الزمان وجاب البحار وحلق في الفضاء وجلس على
مقاعد الصفوف الأولى في المحافل الدولية ! وتسلل من تحت الأظافر ليتجسس
على الناس ويحصي الكلمات حتى في السكون ! وجميع ذلك في الظاهر من
أجل حقوق الإنسان . أما في الباطن فمن أجل إنسان واحد ، يعتقد بأن الله فضله
على العالمين وأنه شعب الله المختار ، بدون قيد أو شرط - . إنه فقه القوة وبناء
الأعمدة والجدران ! إنه فقه الغطرسة والاستكبار ، وما عاد من الظالمين ببعيد !
3 - بصمة انحراف ثمود :
لقد عقرت ثمود الناقة التي جعلها الله آية لصالح عليه السلام ، وإذا كان
عقر الحقائق قد شق طريقه وسط المسيرة البشرية ، بواسطة تلاميذ الشيطان . فإن
فقه العقر عندما وصل إلى سلة بني إسرائيل كان قد ذهب مذهبا بعيدا . فالقوم
تخصصوا في قتل الأنبياء . يقول تعالى : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا
إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ( 29 )
هامش
( 26 ) ابن كثير : 75 / 2 .
( 27 ) الميزان : 33 / 6 .
( 28 ) سورة آل عمران ، الآية 181 .
( 29 ) سورة المائدة ، الآية : 70 .