الولاية تطوير لأطروحة الأشراف والأراذل . . تلك الأطروحة التي مرت بتجارب
عديدة داخل المعامل الشيطانية حق طالت الكبير والصغير ، داخل البيت الواحد
والشارع الواحد والقرية الواحدة . لقد رفع الأشراف أعلا مهم ، وما زالوا
يسخرون من الأراذل الذين يجمعون الألواح والدسر . إن ادعاء بني إسرائيل هذا
كان مظلة كبرى قاست البشرية من تحتها جرائم لا حصر لها ، وحتما سيأتي
الطوفان يوما ، وليس كل طوفان من ماء . وليس كل سفينة من ألواح ودسر .
2 - بصمة انحراف قوم عاد .
استكبرت عاد قوم هود ، ودقت في خيام الانحراف وتد وثقافة ( من أشد منا
قوة ؟ ) ، وهذا الشذوذ ناله التطوير على امتداد المسيرة البشرية ، فتلاميذ
الشيطان ، وفروا لكل منحرف جرعته ! أما فيما يتعلق ببني إسرائيل . فلقد
امتلأت سلالهم بالذهب وبالمكائد ، بالترغيب والترهيب ، بالتجويع
والتخويف . والقرآن عندما سجل لهم انبهارهم بما عندهم وضعهم في موضع
الخزي ، فعاد عندما قالوا من أشد منا قوة ؟ لم يشيروا إلى الله سبحانه صراحة .
لهذا قال تعالى : ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة . . . ) ( 23 )
أما بنو إسرائيل فلقد طرحوا الفقه بعد تطويره وقالوا إن الله فقير ! ! وإن يده
مغلولة ! ! ! أما هم فأغنياء . يقول تعالى : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت
أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ( 24 ) قال المفسرون :
إنهم إنما تكلموا بهذه الكلمة الأثيمة في شئ من أمر الرزق . إما في خصوص
المؤمنين ، لما في عامتهم من الفقر الشامل والعسرة وضيق المعيشة ، وأنهم إنما
قالوا هذا القول استهزاء بالله سبحانه ، إيماء إلى أنه لا يقدر على إغناء عباده
المؤمنين به وإنجائهم من الفقر ، وإما أنهم إنما تفوهوا بذلك لما سمعوا أمثال قوله
تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ( 25 ) فقالوا : يد الله مغلولة لا يقدر
على تحصيل ما ينفق في حوائجه . لترويج دينه وإحياء دعوته ، وقد رد الله عز
هامش
( 23 ) سورة فصلت ، الآية : 15 .
( 24 ) سورة المائدة ، الآية : 64 .
( 25 ) سورة البقرة ، الآية : 245 .