* 5 - مواجهات بين الحق والباطل :
بعد معجزة الناقة آمن الناس ، وتوارى بعض من الملأ الذين أصروا على
الاستكبار وراء جدر النفاق أو جدر الصخر . بعد أن كبر عليهم أن يصبحوا من
رعايا الصراط المستقيم وتحت قيادة صالح عليه السلام الذي يصغرهم في السن
ولا يمتلك ما يمتلكوه من مال وجموع ، والاستكبار في كل زمان ومكان لا يرضى
إلا بما يشبع نفسه الأمارة بالسوء وأهواءه التي استنقعت في الدنس ، الاستكبار هو
الاستكبار من يوم أن رفض الشيطان أن يسجد لآدم وحتى يرث الله الأرض ومن
عليها ، كان الاستكبار في ثمود يتنفس برئة آباء معسكر الانحراف ولا يجد لنفسه
وجودا إلا في هذا المعسكر ، لذلك كان يعز عليهم أن يروا صالحا عليه السلام ،
وهو يحطم عقيدة وثقافة خيام الشذوذ والانحراف . ولأن حياتهم فيما يحطمه
صالح عليه السلام ، فإنهم خاضوا العديد من المواجهات معه ، منها ما حمل
لافتات الترغيب وعرض المناصب القيادية ، ومنها ما حمل لافتات التحقير
والتشاؤم من الذين آمنوا ، ومنها ما حمل الخناجر والسيوف لقتل صالح وقتل
الناقة ، وكان لكل لافتة زمان ورجال ، فالزمن الذي عاصر معجزة الناقة أو سمع
عنها كان المستكبرون يرفعون لافتة الصد المناسبة له ، والزمن الذي لم ير ولكنه
سمع كان له لافتة تناسبه ، وفي جميع الأزمنة لم تخل الدائرة حول صالح عليه
السلام من المؤمنين به وبرسالته .
1 - الترغيب بدائرة الضوء :
بعد أن امتص المجتمع معجزة الناقة ، رأى جبابرة ثمود أن وجود
المستضعفين حول صالح عليه السلام فيه خطر عليهم ، فعلموا من أجل امتصاص
الدعوة ، بمعنى أن يدخلوها تحت عباءاتهم حتى إذا خرجت لا تحطم طرقهم ،
وكان سبيلهم من أجل تحقيق ذلك هو التلويح بالمنصب الرفيع في ثمود لصالح إذا
ترك آلهتهم وشأنها ، وقد رويت أحاديث عديدة في محاولات ثمود هذه . وفي
كتاب الله تعالى إشارات تدل على عمليات التلويح بالمنصب . يقول تعالى :
( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم
من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب * قالوا
يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك
الانحرافات الكبرى — صفحة 103
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٠٣