فطريقكم لا شئ فيه إلا التخسير . وبعد أن رفض عليه السلام أطروحاتهم ،
وضع قضية الناقة أمام عيونهم ، لأن رفضه لمطالبهم سيترتب عليه صد عن السبيل
وهذا الصد إذا اقترب من ناقة الله فستكون الكارثة بالنسبة لهم ، فقال لهم :
( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم
عذاب قريب ) ( 47 ) أخبرهم بوضوح شديد ، أن الناقة تأكل في أرض الله
محررة ، وحذرهم أن يمسوها بسوء ، بجرح ، أو قتل أو حتى ضرب وأخبرهم
أنهم إن فعلوا ذلك أخذهم عذاب قريب معجل ، وبرفضه عليه السلام لعرضهم
احترقت ورقة الاستكبار التي رغب بها صالح عليه السلام للدخول في دائرة الضوء
الثامودي .
2 - حملات التشكيك :
قبل ظهور معجزة الناقة آمن بصالح عليه السلام أصحاب القلوب الصافية
والعقول السليمة ، وهؤلاء في الغالب من المستضعفين . آمنوا بمجرد أن دعا
صالح إلى الله تعالى ، كما هو الحال مع سائر الأنبياء والرسل ، أما رؤساء القوم
وشيوخهم فكانوا في شك من نبوة صالح عليه السلام ورسالته وصدقه في كل ما
يدعيه وبعد معجزة الناقة وخروجها من الصخرة حسب طلبهم وبعد اتفاقهم على
ذلك ، آمنت منهم جموع كثيرة ، ودخلوا في دائرة الاستبصار . ولكن الحال لم
يستمر على هذا طويلا . فظهور الناقة أمامهم يوم شربها أصبح عادة كما أن العديد
منهم ضاق ذرعا بالناقة نظرا لأن دوابهم كانت تخاف منها وتفر من طريقها رغم أن
الناقة لا تؤذيها . ومع طول الأمد بدأ الاغواء الشيطاني وإغواء النفس الأمارة
بالسوء ، وتحرك الاستكبار من وراء الجدر ومن داخل الساحات العامة ، وتحرك
الملحدين الجفاة الغلاظ ، وجروا معهم ضعاف الإيمان وجماهير الغوغاء أهل
الطيش الهمج الرعاع أتباع كل ناعق يعمل لهم رغيفا .
كان يعيش على أرض ثمود من رأى معجزة خروج الناقة وسمع الوصية بها ،
ومن لم ير خروجها ولكنه سمع عنه وعن الوصية ، ومن آمن بصالح عليه السلام
سواء رأى المعجزة أو لم يرها . وبالإضافة إلى هؤلاء كان على أرض ثمود عمالقة
هامش
( 47 ) سورة هود ، الآية : 64 .