بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة . ودرجات عليها يظهرون بغيرهم ، وكل هذا لا
قيمة له في الآخرة التي جعلها الله للمتقين سعادة دائمة وفلاح خالد ( 25 ) . إن معيار
الذهب والفضة والسلاح والجموع ، لا يصلح إلا في خيام ومعسكرات
الانحراف ، فهذه المكاييل إذا كان يمتلكها كافر فلا يحق ولا يجوز له أن يحدد
النبوة على أساسها ، لأنه يستعمل مكيال لا قدر له ولا منزلة في تحديد مصدر
سعادة دائمة وفلاح خالد . إن الذي تكون مقدمته لا قدر لها ولا منزلة تكون نتائجه
أيضا لا قدر لها ولا منزلة . ولقد دقت ثمود أوتادا لا قدر لها ولا منزلة . ومن
خيمتهم اختنقت الأرض من الظلم ، وبعد أن اتسع الشذوذ ظهر الذين ادعوا
الحكم الإلهي ، وظهر الأنبياء الكذبة ، والهداة الكذبة ، والفقهاء الكذبة ،
والأمراء الكذبة ، ظهروا بعد أن أصبح المال يعسوبا ودليلا في عالم المجاعات
والأهواء ومع ثقافة المال وهدايته . أصبح الحب مقتا ، والنهار ليلا ، والأمل
يأسا ، والسلم حربا ، والفرح ألما ، والسعادة شقاء ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا
بعدا لثمود ) ( 26 ) ولما كانت مقدمة ثمود لا تنام ولا تكل شاء الله لها أن تجثوا
تحت أقدام المسيح الدجال الذي يتاجر بالمال والأهواء . والمسيح الدجال حذر
منه جميع رسل الله وأنبيائه وهو خارج آخر الزمان لا محالة ( 27 ) ليتلقط أبناء الشذوذ
والانحراف الذين أخلصوا لخيام معسكرات الانحراف ابتداء من يوم نوح عليه
السلام ومرورا بعاد وثمود وقوم لوط . وانتهاء بأتباع عجل بني إسرائيل والتثليث
والمسجد الضرار . إن الدجال سيلتقط كل من يمثل رقعة من رقعات الشذوذ
ليذيقه الله عذاب الذل والخزي في الدنيا ، وفي الآخرة عذاب أليم .
* 4 - المعجزة :
اتهمت ثمود صالح عليه السلام بأنه من المسحرين ! وطالبوه بآية إن كان
من الصادقين . وكان بعثه فيهم وهو غلام آية ولكنهم لم يتدبروها ، ولقد طالبوه
بإظهار العلامات كما ذكر المسعودي : ليمنعوه من دعائهم . وليعجزوه عن
هامش
( 25 ) الميزان .
( 26 ) سورة هود ، الآية : 68 .
( 27 ) راجع سلسلة بحوثنا عن المسيح الدجال .