أن أحدا من المؤرخين والمحدثين بل والقصاص ، في القرنين الأول
والثاني لا يعرفه أحد منهم ولم يأت على ذكره ولو اسما ؟ ! هل
يعقل أن يكون مجهولا عند كل هؤلاء مع شهرته وبطولاته ! !
حتى جاء سيف بن عمر في أواسط القرن الثاني وعرفه ؟ ! ! ! .
سيف بن عمر لأنه ( تميمي ) اخترع هذه الشخصية ( التميمية ) أو
بالغ فيها وتناقلها المؤرخون عن سيف بعد موت سيف بأكثر من
مائة سنة فأول من ذكرها الطبري ( 310 ه ) عندما نقل روايات
سيف ( 180 ه ) أما الواقدي وابن عبد الحكم وابن سعد وخليفة بن
خياط والمحدثون كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن فإنهم لم
يذكروا القعقاع بن عمرو البتة لماذا ؟ هل هذا جهل منهم وعلم من
سيف ؟ ! إن كان كذلك فهم يعرفون ويترجمون لمن هو أقل شهرة
من القعقاع بدرجات كبيرة بل ترجموا لأناس واختلفوا فيهم هل
هم مجهولو الحال أم مجهولو العين ، أما القعقاع فلم يرد له ذكر
ولا اسم ولا خبر عندهم ؟ ! لماذا ؟ ! فخالد بن الوليد ذكره الجميع
ولم يهمله مصدر تاريخي ولا حديثي قبل سيف وبعده ومن هو
أقل منه شهرة كعمرو بن معدي كرب الزبيدي الكل يعرفه وذكروه
قبل سيف وبعده ! ثم الأقل شهرة كالأشتر مالك بن الحارث ذكره
المؤرخون والمحدثون قبل سيف وبعده ثم الأقل شهرة مثل أعين بن
ضبيعة المجاشعي ذكره الناس قبل سيف وبعده ؟ ! أما القعقاع الذي
ملأت بطولاته وفتوحاته وشهرته بطون الكتب فهذا لم يعرفه أحد
قبل سيف بن عمر ؟ ! ! فسيف أرجح - بعد البحث - أنه مخترعه
كما اخترع غيره وهو سبب شهرته وصاحب بطولاته المزعومة ! !
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 74
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٧٤