مقدمة
التاريخ الإسلامي لا يجهل المسلمون أهميته ، وإن
اختلفوا في قراءته ، وكتابته ، وبحثه ، وتصنيفه ، وتقييمه ،
فمنه يستمد المسلمون العبر والدروس ، وإليه يرجعون عند
تفسير أسباب النصر وعوامل الإخفاق ، لأنه الأرضية ؟ التي
كان الإسلام في عصوره الزاهرة مبنيا عليها ، وكان التاريخ
أيضا المرآة ، التي تعكس واقع المسلمين .
لكن التاريخ الإسلامي ل ! ابتلي بكثير من أبنائه ل ! الذين لم
يفهموا الأهداف الحقيقية من دراسته ، ولم يقفوا على جواهر
فوائده ، ولم يعرفوا المنهج الصحيح في الاستفادة منه ، تلك
الاستفادة التي تتصاحب فيها معرفة الأخطاء وبدايات
الانحراف مع معرفة الإيجابيات وجوانب الإشراق .
التاريخ الإسلامي مبتلى بأعدائه ، الذين يعممون
الخاص ، ويخصصون السائد ، وينشرون المثالب الظالمة في
ثياب عدل وتحقيق ! ! .
التاريخ الإسلامي مبتلى بكثير من الصالحين ، الذين
يجمعون بين العاطفة الصادقة والجهل المركب ، وقديما قال
بعض السلف ( لم نر الصالحين في شئ أكذب منهم في
الحديث ) ! ! ويقصد القائل ذلك الصلاح ( العاطفي ) الذي لم
يتسلح بسلاح العلم فانطلت على هؤلاء الصالحين أكاذيب
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 6
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٦