عمرا ولا ندرسه في مدارسنا ولا في جامعاتنا ونرمي به في البحر
أو ندسه في التراب ! ! وليذهب إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ! !
وهذا لا يقوله عاقل لكن هذا يضمن لنا إلا نتهم أو نثبت خطأ
أحد السابقين ! ! . كما يريد منا البعض أن نتعسف ونفعل ذلك ! !
وإذا لم نرض بهذا - وعدم الرضا به حق - فأمامنا خيار ثالث
باطل وهو أن نؤلف من ( عندياتنا ) تاريخا محببا إلى نفوسنا
ونعجنه كما نشاء ونذكر فيه أن يزيد بن معاوية مبشر بالجنة ! ! وأن
الحجاج صحابي جليل ! ! وهكذا كما لا ننسى أن نأخذ حبرا أسود
ونطمس الروايات الصحيحة في الصحيحين التي تدين بعض نقاط
الضعف في تاريخنا الإسلامي ! ! وندعي أن هذا يشوه التاريخ ! !
وبهذا لا نتحاكم إلى الصحاح الستة ولا العشرة ! ! وهذا ظاهر
البطلان فلم يبق إلا الخيار الأول .
* * *
ونأتي الآن إلى المؤرخ الأستاذ محمود شاكر ، صاحب سلسلة
التاريخ الإسلامي وهو من الذين أحبهم في الله ، والله الشاهد
على قولي . فهو في الذروة خلقا وتواضعا وحرقة على واقع
المسلمين . ولكن هذا لا يمنع أيضا من النقد الهادف الذي يصل بنا
إلى تحقيق تاريخي أفضل .
والأستاذ محمود شاكر من المبدعين في كتابه ( التاريخ الحديث )
و ( هموم المسلمين والأقليات في العالم الإسلامي ) لكنه حين دخل
في ميدان تحقيق التاريخ الإسلامي في العهود السابقة لم نجد هذا
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 29
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٩