قلنا في حلقة سابقة إنه ليس الهدف من هذه المقالات رد
الأخطاء التي وقع فيها الأخ الفقيهي فقط ، إنما الهدف الأهم
والأشمل هو استعراض أبرز الأخطاء ( التطبيقية ) عند قطاع كبير
من المؤرخين ألا وهم ( المؤرخون الإسلاميون ) على وجه
الخصوص ، فهؤلاء وإن كان فيهم القوي في علمه الصحيح في
نيته إلا أن أغلب هذا القطاع - للأسف - فيه سطحية ظاهرة في
تناول القضايا التاريخية مع إلباس العاطفة والآراء الجماهيرية
بلباس العلم والتحقيق والتدقيق مما ( شوش ) على المنهج ( منهج
المحدثين ) وشوه تطبيقه ، فهذه المقالات أرجو أن يكون فيها إبراز
للمنهج التطبيقي عند ( المحدثين ) مع تبرئه من تطبيقات ( المؤرخين
الإسلاميين ) المعاصرين ، وأنتم تلاحظون تركيزي على ( المؤرخين
الإسلاميين ) دون غيرهم لأن هؤلاء يتحدثون بلسان ( أهل
الحديث ) ويكتبون باسم ( الإسلام ) مع ما في كتاباتهم من آراء
خطيرة لا يقرها ( الشرع ) ولا ( منهج المحدثين ) ولا ( أصول
الاستدلال ) ولا ( المنهج التاريخي البحت ) القائم على مقارنة المتون
ودراستها ، فلذلك أرجو ألا يفهم القارئ من هذه المقالات أنها
مجرد رد على خصم ، وإنما أرجو أن تساهم في تصحيح مسار
( الدراسات الجامعية ) في التاريخ لتكون أكثر عمقا وأقوى تحليلا
وألصق بالنظرية . أما الآن فنستكمل المشوار مع الأخ الفقيهي
فنقول :
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 237
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٣٧