إذن فالسؤال الاستنكاري ( من أنت ؟ ) يجب رفعه من طريق
( الإصلاح ) فهذا السؤال سد الطرق والمخارج ، وهبط الهمم
والعزائم وأصبح ( قناعا ) يختفي خلفه المرتابون من ( النقد
الإصلاحي ) الذي كان من كنوزنا ثم تركناه لأعدائنا فعزوا وذللنا
وطاروا وقعدنا .
فلذلك لن ألتفت إلى ( من أنت ؟ ) لأنه سؤال لا يستحق إلا
( رد السلام ) ! ! وأقول إن نقدي في هذه المقالات سأصبه على
( النموذج ) لأنه ما زال ( مريضا ) يحتاج إلى ( عمليات جراحية )
متنوعة ومتواصلة إن وجدت من هذا ( المريض ) تفهما ومن أقاربه
ضغوطا لقبول الدواء المر ! !
وقد تمكنت من مطالعة الكثير من الرسائل الجامعية ما طبع منها
وما لم يطبع ولكنني حاولت - كمرحلة أولى - أن اختار تخصصا
واحدا بين التخصصات ( الشرعية والتاريخية واللغوية ) فهذه
التخصصات هي التي أستطيع أن أزعم أنني سآتي بفائدة عند
الكتابة عنها . فاخترت من هذه التخصصات ( التاريخ ) لأنه أقرب
إلى اهتماماتي وبحوثي الخاصة . ثم اخترت ( التاريخ الإسلامي ) ثم
اخترت ( الخلافة الراشدة ) ثم اخترت حدثا معينا ليكون ( أرضية
التجربة ) و ( عينة الدراسة ) وحاولت أن يكون الحدث ( العينة ) من
الأحداث التي كثر فيها الاختلاف لنرى هل اتفقت على تحليله
( تطبيقات ) الدراسات المتفقة في ( النظريات ) أم أن التطبيق سيكون
حجة على عدم الإيمان بالنظرية واقعا مطبقا . فكان هذا الحدث هو
( بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه ) .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 117
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١١٧