كان ينبغي أن تجري فيها ( المادة ) . فتجد دكتورا كبيرا يقلد تلاميذه
ويخرج أبحاثهم ورسائلهم في كتاب مفرد له مع أنه يعرف أن
الوضع العلمي والجلد البحثي لطلابه لا يفرح بل ولا يعول عليه .
أقول هذا - نظريا - وسآتي للتطبيق بذكر تلك الرسائل وأسماء
أصحابها إيمانا أن النقد النظري - الذي أقوله الآن - لا يعجز عنه
أحد . لكن النقد التطبيقي يبقى المحك والأرضية التي يتبين عليها
مدى إيماننا بالنظريات التي ندعو إليها ونتبجح بها في كل مجلس
وفي مقدمة كل كتاب وفي ثنايا كل رسالة .
ويدفعني للنقد التطبيقي إيمان مني بأهمية ( النقد الذاتي ) الذي
تركنا أكثره للمجاملات والصداقات بل إن بعضهم لا ينقد
الدراسات الجامعية لأنها ( دراسات جامعية ) فحسب ؟ ! بينما
العكس يجب أن يكون إلا وهو نقد تلك الدراسات لأنها
( دراسات جامعية ) لأنها تمثل ( النموذج ) فإن كان ( النموذج )
صحيحا قويا فإن هذا يبشر بوضع علمي مستقبلي ينهض بالأمة
من سباتها العميق وينير الدرب ويفتح العقول . أما إن لم يصمد
هذا ( النموذج ) للنقد فإن هذا ينذر بكارثة علمية مستقبلية تطيل
( الغفوة العلمية والحضارية ) إن لم نتدارك هذا بالنقد ( الذاتي )
السريع اليوم قبل غد ، وهذا النقد لن يفيد إن لم يجد تجاوبا من
( المعنيين ) بالنقد ومن الجامعات نفسها لأنه من السهل ( تطنيش )
المقالات ما دام أنه سبق ( تطنيش ) الأحاديث الصحيحة والروايات
الثابتة والنظريات السليمة .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 115
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١١٥