وقد يقول قائل : من ينقد من ؟ !
ومن أنت حتى تنقد ( دراسات جامعية ) و ( أساتذة
جامعات ) ؟ . .
أقول : قائل هذا القول لا يعرف ( ضوابط التخطئة
والتصويب ) ! ! ولا معايير الحق والباطل ، فليس من هذه الضوابط
ولا تلك المعايير أن يكون الناقد حاصلا على ( شهادة أعلى ) بل
ولا أن يكون ( أعلم ) من ( المنتقد ) إلا بما انتقده عليه ولو كان الأمر
كذلك لكان عذرا لعمر بن الخطاب الذي استدركت عليه امرأة
فكان يستطيع أن يقول ( من ينقد من ؟ ! ) .
لكن عمر كان أعلم من أن يقول هذه الكلمة ( الجاهلة ) لأنه
يعرف ( ضوابط التخطئة والتصويب ) أما نحن فحياتنا ضبابية
الضوابط عارية المعايير هلامية الأدلة فضفاضة الحجج والبراهين .
فلذلك سيأتي كثيرون يقولون ( من أنت ) ؟ ! لأنهم لا يعرفون
هذه الضوابط ولا المعايير التي تحكم الحياة العلمية . أما العارفون
بها فسيسألون عن ( الأدلة ) و ( البراهين ) بغض النظر عن القائل ،
وهذا كان الأصل وهو السائد في عصر الصحابة والسلف الأول
ثم مع تدفق التيار التقليدي ( المنهي عنه شرعا ) بدأ السؤال
الاستنكاري الجاهل ( من أنت ؟ ) يأخذ حيز السؤال العلمي ( ما
دليلك ؟ ) ، وبدا هذا الأخير يتوارى ويختفي من الألسنة والعقول
لندرة الناصرين وكثرة المقلدين وتراكم أخطاء السنين وكتب
التلقين ! !
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 116
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١١٦