وأما أهل البحرين ، فخرج البخاري من حديث الزهري قال : حدثني
عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، أنه أخبره أن عمرو بن عون
الأنصاري ، وهو حليف لبني عامر بن لؤي ، وكان شهد بدرا ، أخبره أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين ، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ،
فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ، فوافت
صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى بهم الفجر انصرف ، فتعرضوا له ،
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ، وقال : أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء
بشئ ، فقالوا : أجل يا رسول الله ، قال : فأبشروا ، وأملوا ما يسركم ، فوالله
لا الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من
كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم . كرره من طرق
عن الزهري ( 1 ) ، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد أيضا ( 2 ) .
وخرج البخاري من حديث سفيان ، قال : سمعت عمرا قال : كنت
جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس . فحدثها بجالة ، سنة سبعين عام حج
مصعب بن الزبير بأهل البصرة ، عند درج زمزم . قال : كنت كاتبا لجزء بن
معاوية عم الأحنف ، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 318 - 319 ، كتاب الجزية والموادعة ، باب ( 1 ) الجزية والموادعة مع
أهل الذمة والحرب ، حديث رقم ( 3158 ) .
أخرجه في باب ( 4 ) ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ، لمن
يقسم الفئ والجزية ؟ حديث رقم ( 3164 ) ، وأخرجه في كتاب المغازي ، باب ( 12 ) بدون
ترجمة حديث رقم ( 4015 ) .
( 2 ) غير أنه قال : " وتلهيكم كما ألهتهم " حديث رقم ( 2961 ) ، من كتاب الزهد والرقاق ،
والحديث الذي يليه بدون رقم .