سمعته منذ ستين سنة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ( 1 ) .
[ وقد روى عن ابن عمر وأنس رضي الله تبارك وتعالى عنهما عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، قال : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة عبيدة بن الجراح ] .
ولأبي داود حديث يونس بن بكير قال : أنبأنا أسباط بن نصر
الهمذاني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ( 2 ) ، عن ابن عباس قال :
صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة ، النصف في صفر . . .
البقية في رجب . . . يؤدونها إلى المسلمين ، وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين
فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون
بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ، أو
غدرة ( 3 ) على أن لا تهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنوا عن دينهم
هامش
( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 625 - 626 ، كتاب المناقب ، باب ( 33 ) مناقب معاذ بن جبل ، وزيد
ابن ثابت ، وأبي ، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم
( 3796 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) قال المنذري : هو المعروف بالسدي ، وفي سماع السدي من ابن عباس نظر ، وإنما قيل :
أنه رآه ، ورأى ابن عمر ، وسمع من أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنهم .
( 3 ) قال الخطابي : قلت : هذا وقع في كتابي ، وفي رواية غيرها : " كيد ذات غدر " وهو
أصوب ، على أن لا تهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا
أو يأكلوا الربا .
قال : في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار أو أكثر على
قدر طاقتهم ، ووقوع الرضا منهم به . وفيه دليل على أن العارية مضمونة .
وقوله : " كيد ذات عذر " يريد الحرب ، أخبرني أبو عمر ، قال : قال ابن الأعرابي : الكيد :
الحرب ، ومنه ما جاء في بعض الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلم يلق
كيدا ، أي حربا . ( معالم السنن ) .