هجر ( 1 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمكث عنده ، ثم خرج فسألته : ما قضى الله
ورسوله فيكم ؟ قال : شر ، فقلت : مه ؟ قال : الإسلام أو القتل ، قال ، وقال
عبد الرحمن بن عوف ، قبل منهم الجزية ، قال ابن عباس : فأخذ الناس بقول
عبد الرحمن بن عوف ، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي ( 2 ) .
قال قتادة : أكبر مال قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمانون ألفا من
جزية مجوس البحرين ، فأمر بها ، فصبت على حصير فما ترك ساكنا ، ولا
حرم سائلا .
ولأبي داود من حديث الأعمش ، عن أبي وائل عن معاذ بن جبل
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره
أن يأخذ من كل حالم - [ يعني محتملا ] - دينارا ، أو عدله من المغافر ( 3 )
[ ثياب تكون باليمن ] .
هامش
( 1 ) هجر - بفتح الهاء والجيم - : مدينة في بلاد البحرين ، وهناك قرية صغيرة بجانب المدينة
المنورة .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 433 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 31 ) في أخذ
الجزية من المجوس ، حديث رقم ( 3044 ) .
( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 428 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 30 ) في أخذ الجزية ،
حديث رقم ( 3038 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
قال الخطابي في ( معالم السنن ) : قلت في قوله : " من كل حالم " ، دليل على أن الجزية في
قوله : من كل الحالم ، دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران منهم دون الإناث ، لأن
الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على المجانين والصبيان .
وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم ، أغنياؤهم وأوساطهم في ذلك سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم
بعثه إلى اليمن وأمره بقتالهم ثم أمره بالكف عنهم إذا أعطوا دينارا ، وجعل بذل الدينار حاقنا
لدمائهم فكل من أعطاه فقد حقن دمه ، وإلى هذا ذهب الشافعي ، قال : وإنما هو على كل محتلم
من الرجال الأحرار دون العبيد .
وقال أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل : يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما
وأربعة وعشرون واثنا عشر .
وقال أحمد على قدر ما يطيقون ، قيل : له فيزداد في هذا اليوم وينقص ، قال : نعم على
قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام ، وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية .
وأخرجه الترمذي في الزكاة حديث ( 623 ) باب زكاة البقر مطولا ، والنسائي في الزكاة
حديث ( 2455 ) سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا ، وابن ماجة في الزكاة حديث ( 1803 )
باب صدقة البقر ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل
أصح ، وسبق عند أبي داود برقم ( 1576 ) .