من حديث عبد الله بن دينار ، عن عروة عن عائشة رضي الله
عنها قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بظبية ( 1 ) فيها خرز ، فقسمها للحرة والأمة ، قالت
عائشة : كان أبي رضي الله تبارك وتعالى عنه يقسم للحر والعبد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الظبية : الجراب ، أو الخريطة ، أو الكيس .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 359 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) في قسمة الفئ ،
حديث رقم ( 2952 ) .
قال الخطابي : وكان الشافعي يقول : ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من
المقاتلة - وهم من قد احتلم أو استكمل خم عشرة سنة من الرجال - ويحصى الذرية - وهي
من دون المحتلم ، ودون البالغ ، والنساء صغيرتهن ، وكبيرتهن - ويعرف قدر نفقاتهم وما
يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معايش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم .
والعطاء الواجب من الفئ لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله الجهاد ، ثم يعطي الذرية والنساء ما
يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقتهم .
قال : ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ، ولا للأعراب الذين هم
أهل الصدقة ، قال : وإن فضل من المال فضل بعد ما وصفت ، وضعه الإمام في إصلاح
الحصون والازدياد في الكراع ، وكل ما قوي به المسلمون . فإن استغنى المسلمون وكملت كل
مصلحة لهم فرق ما يبقى من بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال . قال : ويعطى من
الفئ رزق الحكام ، وولاة الأحداث ، والصلات بأهل الفئ ، وكل من قام بأمر الفئ من وال ،
وكاتب ، وجندي - ممن لا غنى لأهل الفئ عنه - رزق مثله .