واحدا ، قال : فدعيت ، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر ، فدعيت فأعطاني
حظين ، وكن لي أهل ، ثم دعا بعد عمار ، فأعطاه حظا واحدا .
ورواه أبو داود السجستاني ( 1 ) ، عن ابن المصفى ، قال حدثنا أبو
المغيرة ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن نفير ، عن أبي ، عن
عوف بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان إذا أتاه الفئ . . . الحديث .
ولأبي داود من حديث هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن عبد الله
ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، دخل على معاوية فقال : حاجتك يا
أبا عبد الرحمن ، فقال : عطاء [ المحررين ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول
ما جاءه شئ بدأ بالمحررين ( 2 ) ] .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 359 - 360 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) قسمة
الفئ ، حديث رقم ( 2953 ) .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 358 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 14 ) في قسم الفئ ،
حديث رقم ( 2951 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
قال الخطابي : يريد بالمحررين المعتقتين ، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم ، وإنما يدخلون
تبعا في جملة مواليهم ، وكان الديوان موضوعا على تقديم بني هاشم ، ثم الذين يلونهم في القرابة
والسابقة ، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر ، فأذكر بهم عبد الله بن عمر ، وتشفع في تقديم
أعطيتهم ، لما علم من ضعفهم وحاجتهم .
ووجدنا الفئ مقسوما لكافة المسلمين على ما دلت عليه الأخبار ، إلا من أستثني منهم من
أعارب الصدقة ، وقال عمر بن الخطاب : لم يبق أحد من المسلمين إلا له فيه حق إلا بعض من
تملكون من أرقائكم ، وإن عشت إن شاء الله ليأتين كل مسلم حقه ، حتى يأتي الراعي بسر
وحمير لم يعرق جبينه ، واحتج عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه في ذلك بقوله تعالى :
( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في
قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم ) [ الحشر : 10 ] .
وقال أحمد وإسحاق : الفئ للغني والفقير إلا العبيد ، واحتج أحمد في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى
العباس من مال البحرين ، والعباس رضي الله تبارك وتعالى عنه غني .
والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أنه سوى بين الناس ، ولم
يفضل بالسابقة ، وأعطى الأحرار والعبيد . ون عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، أنه فضل
بالسابقة ، والقدم ، وأسقط العبيد ، ثم رد علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ،
الأمر إلى التسوية بعد ، ومال الشافعي إلى التسوية ، وشبهه بقسم المواريث . ( معالم السنن ) .