ومن حديث سعيد - يعني ابن بشير - عن قتادة ، قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاءه ، فكانت صفية من ذلك
السهم ، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه ولم يخير .
ومن حديث سفيان عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي
الله عنها قالت : كان صفية من الصفي ( 1 ) .
ولأبي بكر بن أبي شيبة ( 2 ) من حديث وكيع قال : أنبأنا قرة بن خالد ،
عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : كنا جلوسا بهذا المسجد
بالبصرة فأتى أعرابي معه قطعة أديم أو قطعة جراب فقال : هذا كتاب كتبه لي
النبي صلى الله عليه وسلم فأخذته فقرأته على القوم فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا
كتاب من محمد رسول الله لبني زهير ، إنكم إن أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ،
وأعطيتم الخمس من المغنم ، ثم سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفى ، فأنتم آمنون بأمان
الله وأمان رسول الله قال : قلنا للأعرابي : من أين سمعت هذا ؟ من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : صوم شهر الصبر يعني رمضان أو ثلاثة
أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر ، ثم أخذ الكتاب وانطلق مسرعا ثم قال
ألا أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لا أحدثكم اليوم حديثا .
وخرجه أبو محمد بن الجارود من حديث وكيع عن قرة بن خالد بنحوه
إلى قوله : وأمان رسوله ، وبعد هذا قال : قلنا له : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول شيئا ؟ قال سمعته يقول صوم شهر الصبر ، وصوم ثلاثة أيام من كل
شهر ، يذهبن وحر الصدر . قال : ثم أخذ الكتاب وانصاع مسرعا .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) 3 / 398 ، : كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 21 ) ما جاء في سهم
الصفي ، حديث رقم ( 2994 ) .
( 2 ) وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 76 - 77 ، حديث رقم ( 20213 ) ، وحديث رقم (
20216 ) ، وأخرجه أيضا الإمام الحافظ البيهقي في ( السنن الكبرى ) 6 / 303 ، كتاب قسمة
الفئ والغنية ، باب سهم الصفي ، ( مجموعة الوثائق السياسة في العهد النبوي والخلافة الرشيدة ) :
208 - 209 ، وثيقة رقم 233 .