فصل في ذكر المغازي التي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الواقدي : وكان ما قاتل صلى الله عليه وسلم تسعا : بدر القتال ، يوم أحد ،
المريسيع ، الخندق ، قريظة ، خيبر ، الفتح ، وحنين ، والطائف قال : ويقال :
قد قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له خاصة ، وقاتل في غزوة تبوك ،
ووادي القرى منصرفة من خيبر ، وقتل بعض أصحابه ، وقاتل في الغابة حتى
قتل محرز بن فضل ، وقتل من العدو ستة .
قال الواقدي في وقعة أحد : ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قوسه
حتى صارت شظايا ، فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده . وأصيبت يومئذ
عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته . قال قتادة بن النعمان : فجئت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أي رسول الله ، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها
وتحبني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني . فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها
فأبصرت وعادت كما كانت ، فلم تضرب عليه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان
يقول بعد أن أسن : هي والله أقوى عيني ! وكانت أحسنهما .
وباشر رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال ، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله وتكسرت
سية قوسه ، وقبل ذلك انقطع وتره ، وبقيت في يده قطعة تكون شبرا في سية
القوس ، وأخذ القوس عكاشة بن محصن يوتره له ، فقال : يا رسول الله ، لا
يبلغ الوتر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مده ، يبلغ ! قال عكاشة : فوالذي بعثه
بالحق ، لمددته حتى بلغ وطويت منه ليتين أو ثلاثة على سية القوس . ثم أخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قوسه ، فما زال يرمي القوم ، وأبو طلحة أمامهم يستره مترسا
عنه ، حتى نظرت إلى قوسه قد تحطمت ، فأخذها قتادة بن النعمان .
قال الواقدي ( 1 ) : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب ، قال : لما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه ، حتى إذا
دنا من النبي صلى الله عليه وسلم اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
استأخروا عنه ! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحربته في يده فرما بها بين سابغة البيضة
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 250 .