وحدثني قدامة بن موسى ، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزام ،
قال : كتب إلى عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة
[ أكانت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ] ، قال
أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه : فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة ، والشق ، والكتيبة ،
خمسة أجزاء ، وكانت الكتيبة جزء منها ، ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس
بعرات ، وأعلم في بعرة منها فجعلها لله . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعل
سهمك في الكتيبة ، فكان أول من خرج منها الذي فيه مكتوب على الكتيبة ،
فكانت الكتيبة خمس النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت السهمان أغفالا ليس عليها علامات ،
فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما ، قال أبو بكر : فكتبت إلى
عمر ابن عبد العزيز بذلك .
وحدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن أبي مالك ، عن حزام بن سعد بن
محيصة ، قال : لما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان الشق والنطاة أربعة الأخماس
للمسلمين فوضى .
وحدثني عبد الله بن عون ، عن أبي مالك الحميري ، عن سعيد بن
المسيب ، وحدثني محمد ، عن الزهري ، قال : الكتيبة خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم من أطعم في الكتيبة وينفق على أهله منها .
قال ابن واقد : والثبت عندنا أنها خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطعم من الشق والنطاة أحدا ، وجعلها سهمانا للمسلمين ،
وكانت الكتيبة التي أطعم فيها .
وكانت الكتيبة تخرص ثمانية آلاف وسق تمر ، وكان لليهود نصفها
أربعة آلاف ، كان يزرع في الكتيبة شعير ، وكان يحصد منها ثلاثة آلاف
صاع ، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفه ، ألف وخمسمائة صاع شعير ، وكان يكون فيها
نوى فربما اجتمع ألف صاع ، فيكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصفه ، فكل هذا قد
أعطى منه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من الشعير ، والتمر ، والنوى ثلاث مائة
وسق شعير .
إمتاع الأسماع — صفحة 281
مساهمون: المقريزي
ص٢٨١