دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : أنظرني أياما ، فلما أصبح رسول الله
صلى الله عليه وسلم غزا بالمسلمين إلى النطاة ففتح الله الحصن ، فاستخرج ما كان قال اليهودي
فيه ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق أن يصلح وينصب على الشق وعلى حصن النزار ،
فما رموا عليها بحجر ، حتى فتح الله عليهم حصن النزار .
واستعمل [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] على غنائم خيبر ، فروة بن عمرو بن
ودقة ابن عبيد بن غانم بن بياضه ، البياضي ، الأنصاري ، أحد من شهد
العقبة ، وحصن الشق ، وحصن الكتيبة ، فلم يترك على أحد من أهل الكتيبة
إلا ثوبا على ظهره ، من الرجال ، والنساء ، والصبيان ، وجمعوا أثاثا كبيرا ،
وبزا ، [ وقطائف ] ، وسلاحا وغنما ، وبقرا ، وطعاما ، وأدما كثيرا ، فلم
يخمس الطعام ، والأدم ، والعلف ، بل أخذ الناس منه [ حاجاتهم ، وكل ] من
احتاج [ إلى سلاح ] يقاتل به ، أخذوه من فروة بن عمرو ، صاحب المغنم ،
حتى فتح الله عليهم فردوا ذلك في المغنم ، فلما اجتمع ذلك كله ، أمر به رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فجزئ [ خمسة ] أجزاء ، منهم سهم الله ، وأمر ببيع أربعة أخماس
فيمن يزيد ، فجعل فروة بن عمرو يبيعها فيمن يزيد ، فدعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : اللهم ألق عليه النفاق ، قال فروة بن عمرو : فلقد رأيت الناس يتداركون
علي ، ويتواثبون ، حتى نفق في يومين ، ولقد كنت أرى أنا لا نتخلص منه
حينا لكثرته .
واستعمل [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] على إحصاء الناس بخيبر ، زيد بن ثابت رضي
الله تبارك وتعالى عنه ، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم الذي غنموه من المتاع الذي
بيع ، ثم أحصاهم ألفا و [ أربعمائة ] ، والخيل مائتي فرس ، فكانت السهمان
على ثمانية عشر سهما ، للرجال [ أربعمائة ] ، وللخيل [ أربعمائة ] .
واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة الفتح ، الزبير بن العوام رضي الله
تبارك وتعالى عنه ، على مائتين من المسلمين ، وقدمه أمامه ، وجعل صلى الله عليه وسلم من
العرج ، أتته الطليعة بعين من هوازن ، فقالوا : يا رسول الله رأيناه حين طلعنا
عليه ، وهو على راحلة قد تغيب عنها في هذه ، ثم جاء فأوفى على [ سهل ]
فقعد عليه ، فركضنا إليه ، فأراد أن يهرب منا ، وإذا بعيره قد عقله ،
إمتاع الأسماع — صفحة 233
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٣