ما يقوى به ، ثم ألق [ إليهم ] كثرة عددنا ، وموادنا ، فهم [ لن يدعوا سؤالك ] ،
وعجل الرجعة إلينا بخبرهم ، فأتى به عباد بن بشر ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبره الخبر ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه :
أضرب عنقه ، فقال عباد : جعلت له الأمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسكه معك
يا عباد فأوثقه رباطا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، عرض عليه الإسلام
وقال : إني داعيك ثلاثا ، فإن لم تسلم وإلا ضرب عنقك ، فأسلم ، وندب
ورسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ليرتاد له منزلا ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ، لما نزل على
خيبر ، بات وأصبح بمنزله ، فجاء الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا
رسول الله : - إنك نزلت منزلك هذا ، فإن كان عن أمر أمرت به ، فلا نتكلم
فيه ، وإن كان الرأي تكلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو الرأي : فقال :
يا رسول الله ، دنوت من الحصون ، ونزلت بين ظهري النخل ، إن أهل
النطاق لي ولهم معرفة ، ليس قوم أبعد مدى ، ولا أعدل ، وهم مرسون علينا ،
وهو أسرع لانحطاط نبلهم ، مع أني لا آمن بياتهم ، يدخلون في خمر النخل ،
فتحول يا رسول الله إلى موضع يرى من البر ، ومن الوباء ، نجعل الحرة
بيننا وبينهم ، حتى لا ينالنا نبلهم ، ونأمن من نبالهم ، ومرتفع من البر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشرت بالرأي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقاتلهم
هذا اليوم ، ودعى محمد بن مسلمة فقال : انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم
يرى من البر لا ننال من نبالهم ، فطاف محمد [ بن مسلمة ] حتى انتهى إلى
الرجيع ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فقال وجدت لك منزلا ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : على بركة الله ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك إلى الليل ، فقال
الحباب : لو تحولت يا رسول الله ، فقال : إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا فلما
أمسى تحول ، وأمر الناس فتحولوا إلى الرجيع .
واستخلف عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه ، على
العسكر بخيبر ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما تحول إلى الرجيع ، خاف على أصحابه
البيات ، فضرب عسكره هناك ، وبات فيه ، فأقام سبعة أيام ، يغدو كل يوم
بالمسلمين ، ويترك العسكر بالرجيع ، ويستخلف عليه عثمان ، ويقاتل أهل
إمتاع الأسماع — صفحة 231
مساهمون: المقريزي
ص٢٣١